اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين الثبات السياسي والانبطاح الاستراتيجي

حضرموت بين الثبات السياسي والانبطاح الاستراتيجي

بقلم / ا. عوض بلعيد لكمان
الثلاثاء 11 اغسطس 2026

تشكل الأحداث المتعاقبة في محافظة حضرموت مادة خصبة للتحليل السياسي خصوصًا عندما تتقاطع فيها العوامل المحلية مع الإقليمية, غير أن ما يميز المشهد الحضرمي في العامين الأخيرين هو التحول الدراماتيكي في الخطاب الشعبي والسياسي من ترند “الثبات” الذي هيمن على احداث الثالث من ديسمبر 2026 إلى ترند “اانبطح” الذي طغى على المشهد لاحقًا

حيث يدرك المتتبع لأحداث الثالث من ديسمبر 2026 (المعروفة شعبياً بـ”شهر العسل”) انها تختلف جوهريًا عن الأحداث اللاحقه التي ارتبطت بجبهتي مأرب وحضرموت ولكن القاسم المشترك الوحيد بينهما هو حضرموت بوصفها مسرحًا للحدث .

هذا التباين ليس وليد الصدفة بل يعكس تحولًا في استراتيجية الفاعلين السياسيين والعسكريين وتفاعل الجمهور مع متغيرات الميدان من حيث بروز ترند “الثبات” كظاهرة ثقافية وسياسية لافتة تخطت حدود الكلمه إلى أناشيد ثورية حماسيه و كتابات على الجدران ووسوم على الإبل في سباقات الهجن كرمز للفخر والاعتزاز.

لياتي ترند “الانبطاح”، فيبدو أنه نتاج لمرحلة لاحقة تميزت بـتحشيد غير مدروس
وحصر الهدف بين أربعة جدران دون دفاعات أرضية وكذلك تضخيم دعائي لـ”ساعة الصفر” رغم وضوح التهديدات المسبقة من الخصم .ويطل المغزى السياسي الأعمق في هذا الترند الذي هو انبطح يتمثل في تحويل مسار المعركة نحو الشرق (حضرموت) بدلاً من اتجاهها الطبيعي نحو العاصمة صنعاء.

وهنا تبقى حضرموت حاضرة في كل حدث لكن السؤال الذي يطرحه المشهد السياسي الراهن هو هل ستظل حضرموت مجرد “مسرح” للأحداث، أم ستصبح “فاعلاً” قادراً على رسم مستقبلها بيدها؟ الإجابة مرهونة بقدرة النخب السياسية والعسكرية على الخروج من منطق الانبطاح إلى رؤية استراتيجية واضحة تضع الثبات الحقيقي في سياقه الصحيح وهو ثبات الهدف لا ثبات الشعار

إغلاق