اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فم الكلب لا يطهر… وذيله لا ينعدل!

فم الكلب لا يطهر… وذيله لا ينعدل!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
10 اغسطس 2026

إيران تفاوض… وأمريكا تنتظر المرشد!

يبدو أنني عندما كتبت «حوار الطرشان» كنت متفائلًا أكثر من اللازم!

فالطرشان قد يتفاهمون بلغة الإشارة، أما المفاوضات الأمريكية–الإيرانية فلها لغة خاصة جدًا:

الأمريكي يسأل:

— هل وافقتم؟

الإيراني:

— ننتظر المرشد.

بعد أسبوع:

— هل رد المرشد؟

— ما زلنا ننتظر.

بعد شهر:

— والآن؟

— نحتاج إلى توجيهات المرشد.

يا جماعة الخير…

المرشد حي أصلًا؟!

😂

وأقولها من باب السخرية السياسية لا الخبر: بدأت أشك أن الرجل مات وشبع موت، بينما بقيت عبارة «ننتظر المرشد» حية ترزق!

وإذا استمرت المفاوضات بهذه السرعة، فقد يظهر المهدي المنتظر قبل وصول الرد الإيراني النهائي…

وربما يأتي ومعه مرشدهم!

لا تفاوض الإيراني وأنت تنظر إلى ساعتك

المشكلة أن الأمريكي يدخل المفاوضات ومعه ساعة.

والإيراني يدخل ومعه تقويم!

الأمريكي يفكر:

ماذا سننجز هذا الأسبوع؟

والإيراني يفكر:

ماذا سأكسب إذا لم ننجز شيئًا ستة أشهر؟

وهنا يكمن سر مهم من أسرار المدرسة الإيرانية في التفاوض:

الوقت ليس تكلفة… الوقت ورقة تفاوض.

تطلب واشنطن جوابًا.

تطلب طهران مهلة.

تنتهي المهلة.

تبدأ المشاورات.

تنتهي المشاورات.

تظهر التفاصيل الفنية.

تنتهي التفاصيل.

يظهر اعتراض جديد.

ثم لجنة.

ثم مجلس.

ثم الحرس.

ثم…

المرشد!

وبعد أن يصل رأي المرشد، نحتاج — على الأغلب — إلى لجنة لتفسير رأي المرشد!

😂

ثم نعود إلى النقطة الأولى.

وهنا يحضر عنواني القديم:

«الشيطان الإيراني هو التفاصيل».

التاريخ كان يجب أن يحذر واشنطن

هذه ليست مهارة وُلدت مع الجمهورية الإسلامية.

التاريخ بين القوى الفارسية والدولة العثمانية مليء بقرون من الحرب والهدنة والسفراء والمراسلات والمساومات والاتفاقات والنزاعات الحدودية.

ولذلك عندما نقول ساخرين إن الفرس يستطيعون التفاوض ستة قرون، فنحن لا نقصد اجتماعًا استمر ستة قرون، بل عقلية سياسية تاريخية تعرف كيف تستخدم الزمن والمساومة والصبر الاستراتيجي.

العثمانيون عرفوا هذه المدرسة منذ قرون.

والآن جاء دور الأمريكيين!

لكن هناك مشكلة:

الأمريكي يريد Deal.

والإيراني يريد Time.

ترامب يريد صورة مصافحة وإعلانًا يقول:

We have a deal!

والإيراني ينظر إليه وكأنه يقول:

What’s the hurry?

😂

ترامب يريد نهاية الفيلم.

وطهران تريد موسمًا ثانيًا…

وثالثًا…

ورابعًا!

لكن ماذا لو لم يكن الهدف إنهاء الفيلم أصلًا؟

هنا نخرج من السخرية إلى السؤال الأخطر.

ماذا لو كان استمرار الخصومة — ضمن حدود معينة — مفيدًا لأكثر من طرف؟

إيران تستفيد داخليًا من وجود «الشيطان الأكبر».

وأمريكا تستفيد استراتيجيًا من وجود تهديد إيراني يبرر الردع والتحالفات والوجود العسكري.

يتصاعد التوتر…

تتحرك حاملات الطائرات.

تتحرك الصواريخ.

يتحرك النفط.

تتحرك الأسواق.

تتحرك صفقات السلاح.

ثم قبل أن يصل الجميع إلى الحافة…

يظهر الوسطاء!

فتبدأ المفاوضات من جديد.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس:

من سينتصر؟

بل:

من المستفيد من بقاء الخوف؟

إدارة الخوف

ربما أصبحنا أمام نموذج سياسي غريب:

لا حرب شاملة…

ولا سلام كامل.

لا حسم…

ولا انهيار.

تهديد.

ردع.

تفاوض.

تصعيد.

تهدئة.

ثم إعادة تشغيل الحلقة.

وهذه هي «إدارة الخوف».

فالخوف يحرك السياسة.

ويحرك التحالفات.

ويحرك الأسواق.

ويحرك السلاح.

وأحيانًا يكون استمرار الخوف أكثر فائدة لبعض اللاعبين من انتهاء الأزمة نفسها.

لكن المشكلة أن اللعب بالنار لا يبقى لعبة إلى الأبد.

صاروخ يخطئ هدفه.

قائد يسيء الحساب.

طرف يفسر رسالة بصورة خاطئة.

وفجأة تتحول إدارة الخوف إلى حرب لم يكن أحد يريدها.

ولذلك أعود إلى المثل

قال الأولون:

«فم الكلب لا يطهر… وذيله لا ينعدل!»

وأنا لا أستخدم المثل لوصف شعب أو حضارة، وإنما لوصف سلوك سياسي يكرر نفسه.

فإذا كنت تعرف أن خصمك يستخدم الوقت كسلاح، فلا تمنحه الوقت ثم تستغرب أنه استخدمه ضدك.

وإذا كنت تعرف أنه يفاوض ليؤجل…

فلا تجعل التأجيل نجاحًا للمفاوضات.

وإذا قال لك للمرة العاشرة:

«ننتظر المرشد»…

فلا تسأله متى سيرد المرشد.

اسأله:

أي مرشد تقصدون… الحالي، أم الذي سيأتي مع المهدي المنتظر؟!

😂

أما المفاوض الأمريكي، فنصيحتي له في الجولة القادمة:

لا يحمل ملف الاتفاق فقط.

بل يأخذ معه حقيبة سفر كبيرة، ملابس صيف وشتاء، شاحن جوال، إبريق قهوة…

وعقد إيجار طويل الأجل!

لأن الاجتماع سينتهي حتمًا بالجملة الإيرانية الخالدة:

— هل اتفقنا؟

— تقريبًا.

— ماذا بقي؟

— شيء بسيط جدًا.

— ماذا؟

— ننتظر المرشد!

😂😂😂

وهكذا نعود إلى حيث بدأنا:

فم الكلب لا يطهر… وذيله لا ينعدل!

لكن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس فقط لماذا بقي الذيل أعوج…

بل:

من المستفيد من بقائه أعوج؟

وهنا…

تبدأ الحكاية الحقيقية.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق