اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قالوا إنّ الخَطرَ لا يُمثّلُ إلا 5%.. فماذا صَنَعَت الـ 95%؟!

قالوا إنّ الخَطرَ لا يُمثّلُ إلا 5%.. فماذا صَنَعَت الـ 95%؟!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
​كتب : أ. صالح باغزال
10 اغسطس 2026

​إلى متى نَسقِي أروَاحَنا مِن صِراحَةِ الزَّيف، ونَهرَبُ مِن واقِعِنا بالدَّجلِ الذَّاتي؟!
​أكثرُ مِن عَقدٍ مِن الزَّمَن ونحنُ نَقتاتُ الوَهمَ ذاتَه:
(«عَدُوُّكُم مُنكسِر… أيّامُهُ مَعدودَة… ولا يُمثِّلُ إلا شِرذِمَةً عَابِرَة!»)
مَضَت السَّنَوات، وتَبخَّرَت الوُعُود، وبَقِيَت الحَقِيقَةُ العَاريَةُ شاخِصَةً في المَيدان: الباطلُ لم يَنتَصِر لِخَارقِ قُوَّتِه، بَل بِهَوانِ خُصُومِهِ ومَوتِ إرادَتِهِم! نَمنَحُهُ أسبابَ البَقاءِ كُلَّما اعتَصَمنا بالشتات، وتَوهَّمنا أنّ صَليلَ الشِّعاراتِ المَرنانَةِ قد يَكسِرُ بَندُقِيَّةً أو يَبنِي وَطَناً.
​وعندما هَبَّ الأحرارُ في المَيادِينِ لتَثبيتِ أركانِ الحَقِّ واستِعادَةِ المَجد، وانبَرَت القُوَّاتُ التي خَاضَت مَعارِكَ الشَّرَفِ قابَ قَوسَينِ أو أدنَى مِن النَّصر.. انَكشَفَ الغِطاء، ووَجَدوا أنفُسَهُم بَينَ فِكَّي كَمَّاشَة؛ طَعناتٍ مِن الخَلف، وخُذلانٍ ممَّن يُفتَرَضُ أنَّهُم حُلَفاءُ القَضيَّة! فتَجَلَّى في واقعِنا القَولُ القَديم:
​«أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ!»
​ الأزمَةُ ليست في الاغتراب.. بَل في بَيعِ المَوقِف!
​ليست الجَريمَةُ أن يَبتَغِيَ المَرءُ الأمنَ أو طِلبَةَ الرِّزقِ في المَنفى؛ بَل الجَرِيمَةُ النَّكراءُ أن يَتَحوَّلَ المَنفى إلى كَهنُوت، وتَغدُوَ مَأساةُ الشَّعبِ جِسرَ عُبورٍ لِلمَصالحِ الضَّيِّقَةِ والتَّنَصُّلِ مِن الواجِب!
​أيُّ مَنطِقٍ هذا الذي يُطالِبُ فيهِ مَن يَرفُلُونَ في نَعِيمِ المَلاجِئِ البارِدَةِ أباً مَطحُوناً بأن يَدفعَ بأكبادِه إلى أَتُونِ المَوت، بَينَما هُم يُتاجِرُونَ بِدِمائِهم ويَجلِسونَ في مَقاعِدِ الفُرّاج؟!
​ المَيادِينُ لا تَسقُطُ بالسِّلاح.. بَل تُبتَاعُ في سُوقِ النُّخَب!
​بعدَ كُلِّ هَذِهِ السِّنِين، لَم يَعُد السُّؤالُ التَّقلِيدِيُّ: «متى يَنكَسِرُ الحُوثِي؟»
بَل أضحَى السُّؤالُ الحارِقُ الذي يَكوي الوعيَ والمَصير:
متى نَستَعِيدُ نَحنُ سِيادَةَ القَرار وحُرِّيَّةَ الإرادَة؟!
​إنّ السِّلاحَ لا يَحمِي أُمَّةً سَقَطَ وَعيُها، والجَبهاتُ لا تَتَهاوى في المَيادِينِ إلا بعدَ أن تَسقُطَ أوَّلاً في نُفُوسِ صُنَّاعِها ومُوَجِّهِيها.
​ فَهَل كانَت الهَزِيمَةُ انكساراً عَسكَرِيّاً طارِئاً؟
أم أنّ الهَزِيمَةَ الحَقيقيَّةَ بَدَأَت يومَ حَوَّلَت بَعضُ النُّخَبِ قَضِيَّةَ وَطَنٍ إلَى شَرِكَةٍ لإدارَةِ الأَزماتِ والتَّكَسُّبِ مِنهَا؟!

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق