اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إلى إعلاميي «الشرائح المتبدلة» ..  الذين غيّروا شرائحهم .. فتغيّرت مواقفهم!

إلى إعلاميي «الشرائح المتبدلة» ..  الذين غيّروا شرائحهم .. فتغيّرت مواقفهم!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأحد 9/ أغسطس/2027م.

*▪️✍🏻ما أقسى أن ترى من كان بالأمس يتحدث باسم الناس، ويكتب بلسان المظلومين، ويرفع صوته دفاعاً عن الأرض والإنسان والحقوق .. ثم ما إن يصل إلى عاصمة القرار حتى تتبدّل اللغة، وتتغيّر المواقف، وتختفي الملفات، ويصبح الصمت مهنة، والتبرير وظيفة، والتطبيل عنواناً!*

يا من كنتم تقولون إنكم أصحاب رسالة .. الإعلام ليس شريحة هاتف تُغيّرها عندما تتغير الجهة التي تدفع أو تستضيف أو ترضي!

والقلم الذي حمل هموم الناس بالأمس، لا يليق به أن يتحول اليوم إلى أداة لتجميل الواقع أو تبرير الأخطاء أو دفن وجع المواطنين تحت ركام البيانات والصور واللقاءات.

*تغيّرت الشريحة .. فتغيّر الخطاب!*

يا سادة الإعلام، المشكلة ليست في أن يراجع الإنسان موقفه؛ فمراجعة المواقف حق مشروع، لكن المشكلة حين يتحول الإعلامي من صوتٍ للناس إلى صوتٍ للمصالح، ومن مراقبٍ للسلطة إلى مبررٍ لها، ومن ناقلٍ للوجع إلى متجاهلٍ له.

الإعلام ليس بطاقة عبور إلى مجالس المسؤولين، ولا سلّمًا للصعود إلى المناصب، ولا وسيلةً للحصول على الامتيازات

الإعلام أمانة والقلم الذي كان يكتب عن الكهرباء حين تنطفئ، وعن الفقر حين يشتد، وعن الفساد حين ينتشر، وعن حقوق الناس حين تُهدر؛ يجب ألا يصمت لمجرد أن صاحبه أصبح قريبًا من أصحاب القرار.

أيها الإعلامي .. اسأل نفسك قبل أن تسأل الناس: ماذا بقي من مهنتك؟ هل ما زلت تكتب من أجل الحقيقة؟ أم أصبحت تكتب من أجل الرضا؟ هل ما زال وجع الناس يؤلمك؟ أم أن وجع المواطن أصبح خبراً ثانوياً لا يستحق النشر؟ هل ما زلت ترى انقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة وانهيار الخدمات ومعاناة الناس؟ أم أن هذه الملفات اختفت من شاشتك منذ أن تغيّرت الشريحة وتغيّر المكان؟

لقد علّمتنا الأيام أن الإعلامي الحقيقي ليس من يملك أكبر منصة، ولا أكثر المتابعين، ولا أكثر الصور مع المسؤولين؛ بل هو من يستطيع أن يقول “لا” عندما يصبح قول “لا” مكلفاً، وأن يقول الحقيقة عندما تكون الحقيقة غير مرغوبة.

يا من تبدلت مواقفكم .. تذكّروا أن الناس لا تنسى ، لا تنسى من وقف معها في الشدة، ولا تنسى من صرخ من أجلها، ولا تنسى أيضاً من صمت عندما كان الصراخ واجباً.

والأوطان لا تحتاج إعلاميين يصفقون لها وهي تنزف، بل تحتاج إعلاميين يضعون أصابعهم على الجرح ويقولون: هنا الألم، وهنا الخطأ،  وهنا يجب أن يكون الإصلاح.

قد تتغير الشرائح، وتتغير العناوين، وتتغير العواصم، وتتغير الحسابات البنكية والمكاتب والمنصات .. لكن التاريخ لا يغيّر ذاكرته.

فمن أراد أن يكون إعلامياً فليكن إعلامياً بحق .. لا تابعاً، ولا مبرراً، ولا بوقاً، ولا بائعاً لموقفه.

فالمال ينتهي، والمنصب ينتهي، واللقاءات تنتهي، والشرائح تُرمى وتُستبدل .. لكن سقوط القلم من عين الناس قد لا يعود بعده أبداً.

وفي النهاية .. من غيّر شريحته فليغيّرها كما يشاء، لكن لا يطلب من الناس أن يغيّروا ذاكرتهم.

فالناس تتذكر من وقف معها عندما كانت الأضواء مطفأة، ومن تحدث عنها عندما كان الحديث مكلفًا، ومن بقي صادقًا عندما كان الصمت أكثر ربحًا.

احفظوا أقلامكم ..  فبعض المواقف لا تُشترى، وبعض الكرامة لا تُعوّض، وبعض الكلمات تبقى شاهدة على صاحبها إلى آخر العمر.

إغلاق