اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اتفاقية مكة الدفاعية: رادع إستراتيجي وتوازنات جديدة في المنطقة

اتفاقية مكة الدفاعية: رادع إستراتيجي وتوازنات جديدة في المنطقة

بقلم – أ.د. خالد سالم باوزير
الاحد 9 اغسطس 2026

تُشكّل “اتفاقية مكة الدفاعية” ضمانة رادعة لكل من يسعى للتربص بأمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، وقد اتضح خلال اليومين الماضيين أن هناك أطرافاً إقليمية -عربية وغير عربية- أبدت عدم رضاها عن هذه الاتفاقية التاريخية التي وُقّعت في قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض.

ويبدو أن هذا الاستياء يعود إلى شعور تلك الأطراف بأن الاتفاقية قد تُقلم نفوذها وتحدّ من تمددها في العالم العربي والشرق الأوسط.

ورغم عدم جرأة بعض الأطراف العربية على التصريح بموقفها المباشر، إلا أنها اكتفت بنقل تصريحات ومواقف دول أخرى.

مما لا شك فيه أن المملكة كانت لها الأسبقية والإرادة الإستراتيجية في تأمين حدودها عبر الشراكة مع قوى إسلامية مركزية؛ إذ تجمع الاتفاقية بين قوة باكستان النووية، والقوة الصناعية لتركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو.

وفي هذا السياق، نُبارك نجاح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في إبرام هذه الاتفاقية التاريخية التي أبصرت النور في مكة المكرمة.

إن المملكة، بما تمتلكه من ثقل مالي يُعزز القدرات المالية للحلفاء، إلى جانب نهضتها المتنامية في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة وبناء السفن والذكاء الاصطناعي، تُشكّل الركيزة الأساسية لهذا التكتل الإستراتيجي.

ورغم أن هذا التحالف مفتوح أمام الدول العربية وغيرها، إلا أن بعض الأطراف تظل مكبلة باتفاقيات سريّة مع دول أخرى معروفة؛ اتفاقيات تضر بالمصالح العربية وتتخوف تلك الأطراف من نشر بنودها للعلن أو تداولها في وسائل الإعلام.

وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يقضي نجاح هذا التحالف على تطلعات الأعداء ومن يداريهم أو يؤيدهم من العرب ممن يعبثون بأمن المنطقة وطرق الملاحة والتجارة الدولية؟

يبدو من البنود المعلنة أن هذا التحالف يتجه لتأسيس أمانة عامة وهيئات هيكلية شبيهة بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد احتفلت شعوب الدول الثلاث بتوقيع الاتفاقية كلٌّ وفق ظروفه؛ فالشعوب حين تتحرك وتدعم قياداتها تمنح المشاريع الكبرى المشروعية والاستمرارية لتحقيق أهدافها.

أما عن السؤال حول الجهات المتخوفة من هذا التحالف، فالإجابة تتجلى في الكيان الإسرائيلي، الذي يسعى للعبث بنشر الخرائط الجغرافية في المنطقة وإشعال بؤر التوتر، مراهناً على استنزاف أمواله في غير محلها. وفي هذا السياق، تأتي تغريدة الشيخ حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري الأسبق، التي نصح فيها دول مجلس التعاون الخليجي بالانضمام إلى هذا التحالف.

وليسجل التاريخ أن هذه الدول تسعى لدعم الشعوب العربية والإسلامية ومساندتها لا لتدميرها.

ختاماً:
نتمنى لهذا التحالف أن يتوسع ليضم كافة الدول العربية، وليكون حصناً أمنياً ومصدر أمان للشعوب التي تعاني من الأزمات والتوترات في وطننا العربي والإسلامي.

والله ولي التوفيق.

إغلاق