الحوثيون يفجّرون حصناً تاريخياً بالبيضاء لاستغلال موقعه عسكرياً –


الحوثيون يفجّرون حصناً تاريخياً بالبيضاء لاستغلال موقعه عسكرياً
الاحد 09 اغسطس 2026 – الساعة:14:56:31 ( / الشرق الأوسط )
لم تكتفِ الجماعة الحوثية بتغيير ملامح الحياة العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بل امتد عبثها إلى المعالم التاريخية والأثرية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الوطنية اليمنية، مع إقدام عناصر تابعين لها على تفجير حصن تاريخي في محافظة البيضاء، لاستخدام المكان لأغراض عسكرية.
وقالت مصادر قبلية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعين للجماعة الحوثية فجّروا بالديناميت حصن «دار المعلا» التاريخي، الواقع في قرية ذي امخشب بمديرية الزاهر آل حميقان؛ ما أدى إلى انهياره وتدمير أجزاء واسعة من معالمه، في خطوة قالت المصادر إنها تأتي في سياق السعي إلى استغلال الموقع لأغراض عسكرية.
ويقع الحصن في منطقة جبلية وعرة، وكان يمثل أحد الشواهد التاريخية بالمنطقة، كما أكسبه موقعه أهمية دفاعية واستراتيجية خلال مراحل مختلفة؛ إذ استخدم في مراقبة التحركات وتأمين المنطقة من الهجمات.
حصن «دار المعلا» في البيضاء قبل تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
وتشير المصادر إلى أن الجماعة تنوي استخدام الموقع، بعد تدمير الحصن، لأغراض عسكرية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، خصوصاً أن أجزاء من جنوب محافظة البيضاء شهدت خلال الفترة الماضية نشاطاً عسكرياً حوثياً متصاعداً.
ويثير ذلك مخاوف من أن يتحول موقع الحصن التاريخي منصةً لاستهداف الملاحة في خليج عدن وباب المندب، أو القوات الحكومية في المديريات القريبة من محافظتي لحج وأبين؛ مما يجعل تدمير المعلم التاريخي مرتبطاً، وفق المصادر، بأبعاد عسكرية تتجاوز مجرد الاعتداء على مبنى أثري.
شاهد على تاريخ المنطقة
ارتبط حصن «دار المعلا» خلال فترات تاريخية مختلفة بأحداث ومعارك بارزة، وظل عقوداً شاهداً على التاريخ العسكري والاجتماعي للمنطقة، قبل أن تؤدي عملية التفجير إلى إزالة أجزاء واسعة من بنيته ومعالمه.
وتعكس الواقعة، وفق مصادر محلية، المخاطر التي تواجهها المواقع التاريخية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تعرض عدد من المعالم والمواقع الأثرية لأعمال عبث وحفر عشوائي واستحداثات عسكرية، في ظل غياب إجراءات فاعلة لحمايتها.
ويكتسب الأمر أهمية خاصة في محافظة البيضاء، التي تضم عدداً من المواقع التاريخية، في وقت تستخدم فيه الجماعة الحوثية مواقع جبلية ومناطق مرتفعة لأغراض عسكرية؛ الأمر الذي يزيد مخاطر تعرض المعالم التاريخية للتدمير أو التحول إلى مواقع عسكرية.
ويرى مهتمون بالتراث أن استمرار هذه الممارسات يهدد ما تبقى من الشواهد المادية التي توثق تاريخ اليمن، خصوصاً أن الأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية خلال الحروب لا يمكن تعويضها بسهولة، وقد يؤدي فقدانها إلى ضياع معلومات تاريخية مرتبطة بالمكان وسكانه وأحداثه.
اعتداء على الذاكرة الوطنية
وأدان «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان» بشدة تفجير الحصن وتدميره، عادّاً أن استهداف المعالم التاريخية والأثرية يمثل اعتداءً على الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية لليمنيين.
وقال «المركز»، وهو منظمة يمنية حاصلة على الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة، إن تدمير الحصن لا يقتصر على إزالة مبنى تاريخي؛ «وإنما يؤدي إلى إتلاف جزء من التراث الذي توارثته الأجيال»، محذراً من استمرار استهداف المواقع والمعالم التاريخية في مناطق مختلفة من البلاد.
مواقع أثرية يمنية تتعرض للعبث والحفر العشوائي (إعلام محلي)
وأشار إلى أن تدمير المعالم الأثرية يأتي ضمن ممارسات متكررة طالت مواقع تاريخية وتراثية خلال سنوات الحرب؛ «مما يهدد بطمس شواهد مادية مهمة على تاريخ اليمن وتنوعه الحضاري».
وطالب «المركز» الجهات الرسمية اليمنية بإدانة الواقعة وفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية التراث الثقافي اليمني، وعدم التعامل مع تدمير المواقع التاريخية على أنه مجرد أثر جانبي للحرب.
كما دعا إلى توثيق الانتهاكات التي تطول المواقع الأثرية، وإدراجها ضمن التقارير المتعلقة بالانتهاكات التي تستهدف التراث الثقافي والمدني في اليمن.
وشدد «المركز» على أن حماية التراث «ليست ترفاً في زمن الحرب»، بل «مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية»، مؤكداً أن «تدمير المواقع التاريخية لا يمحو الحجر وحده، بل يستهدف ذاكرة المكان وشواهد التاريخ وحق الأجيال المقبلة في معرفة إرثها الحضاري».
ودعا إلى «وقف جميع أشكال العبث بالتراث الثقافي اليمني، وضمان حماية المواقع التاريخية والأثرية، ومساءلة كل من يثبت تورطه في تدميرها أو الاعتداء عليها».






