اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كيف أقنعكم بأن الدولة هي من خانت الوطن ؟!!

كيف أقنعكم بأن الدولة هي من خانت الوطن ؟!!

بقلم / احمد إبراهيم بامخرمه
الاحد 9 اغسطس 2026

تربينا ونشئنا منذُ الصغر على شعار ( الله ثم الوطن ثم الثورة ) زرعت فينا مبادئ الوطنية والولاء للوطن ابتداء من ترديد النشيد الوطني كلّ صباحً إلى تحية العلم ، عشنا في زمن اقل ما كان يطلق عليه انه العصر الذهبي ، فقد كانت الأسعار منخفضة جداً وجميع الخدمات متوفرة ، رواتب مستقرة وتُصرف قبل أوانها ، إكراميات الأعياد والمناسبات الوطنية ، الكهرباء مستقرة لا تعرف ساعه انقطاع ، المياه وفيرة ، المواد الغذائية في متناول الجميع ، مشتقات نفطية بأرخص الأثمان ، وأمن وأمان واستقرار بل ورفاهية لاينكرها من عاش في تلك الحقبة الزمنية.

اعلم جيداً ان ماذكرت أعلاه هو كـ الحلم بالنسبة للبعض اليوم ، ويكاد لايصدق ان ذلك كله كان حقيقه موجودة في هذا الوطن ، نعم كانت هناك بعض الأخطاء للنظام الحاكم وهي طبيعية جداً ، ففي النهاية من كانوا على رأس النظام وهياكله هم بشر يخطئون ويصيبون ، والقانون وضّعي لابد وان يكون له أخطاءه فواضعه بشر وليس إلـه .

نحن هنا لا نمجد أشخاص أو حزباً أو جماعة وكل ماذكرناه سابقاً هي حقائق يعلمها الجميع وعشنا واقعها بأنفسنا ، ثم يأتي بعض الأشخاص اليوم ليدعوا كذباً وزوراً ، بأن انهيار الاقتصاد ، وتعطيل النظام والدستور ، وضياع هيبة الدولة ، وتردي الأوضاع المعيشية ، وإنعدام أبسط مقومات الحياة ، هي نتيجة لسياسات النظام السابق ، كيف ذلك ؟! وقد كان المواطن في عهده ينعم بعيشة كريمة وحياة مستقرة ورفاهية ، وسيادة على أرضه وقراره لاينكرها إلا جاحد ، ويتمنى عودتها الأغلبية من الشعب .

في عام ٢٠١١ م حلت رياح مايسمى بـ ” الربيع العربي ” كذباً وبهتاناً على بعض الدول العربية ، والذي أُكتشف لاحقاً بأنه مخطط يعلم الجميع من يقف خلف صياغته وتنفيذ أجندته ، مخططاً كان معدً للتنفيذ منذُ زمن يهدف إلى تدمير منطقة الشرق الأوسط وإدخالها في صراعات تضعفها وتستنزفها وتشغلها عن مؤامرات تُحاك عليها من قبل أعدائها ، وكان لوطننا نصيب الأسد منها حيث نعاني من ويلات تلك النكبة إلى يومنا هذا !!

تفكك الوطن وتسلط عليه أرذال القوم وتشكلت الحكومة تلو الأخرى ، كل ما أتت حكومة لُعنت ماقبلها وكتب لها الفشل ليس لأنهم لا يستطيعون تحقيق النجاح ولكن لانه أراد لهم الفشل ، كانت هناك عناصر على رأس السلطة ، ومنتشرة بين أروقة الدولة ، ومتحكمة في مفاصلها ، يديرون ما يشبه المافيا التي تتحكم في ثروات الوطن ، تبتلع الإيرادات ، وتنهب مستحقات الشعب المكلوم وتمتص دماءه ، لاترى سوى مصلحتها ومصلحة مسيّرها وأمرها ، أشخاص نسوا معنى الوطنية وحب الوطن وخدمة الشعب وأصبحوا يرون السلطة مغّنم وتجاره تُدرّ عليهم ارباحاً ومكاسب .

على الجانب الآخر كانت هناك رموز وطنية شريفة أرادت صناعة التغيير وكتابة المستقبل المشرق للوطن ، ولكنها للأسف الشديد حُورِبَتْ و خُوِّنَتْ ، بل وتعرضت للنفي خارج الوطن ، وصدّر للمشهد البعض من المرتزقة والعملاء إلا من رحم الله ، وفي لحظة ما من تاريخ هذا الوطن العظيم أصبح البعض من رموز الدولة هي من تخون الوطن وترابه المقدس وتتأمر عليه وعلى مكتسباته الوطنية .

وفي ملف الحرب كأبسط مثال ، كل ما تقدمت الجبهات واقتربت من النصر جات الأوامر بالتريث ، ووضعت العقبات بل واستخدمت القوة في بعض الأحيان لإيقاف التقدم وتحقيق النصر المنشود ، إن الهدف من إطالة زمن الحرب والسعي لإفشال أي مساعي أو إتفاقيات للسلام ، هي المكاسب الشخصيّة للمستفيدين من هذا الوضع ، هذا الوضع الذي اثقل كاهل الشعب وأذاقهم أصناف الذل والقهر والعذاب ، فقد دُمرت البنية التحتية ، وغيبت العدالة ، وتراجع دور مؤسسات الدولة من خدمة المواطنين إلى خدمة اشخاص وفئات معينة ، وانقطعت أبسط الخدمات ، وضيّعت الحقوق وعطّل النظام وجُمدت القوانين وأصبحنا نعيش في الـ لا دولة ، تحكمنا العشوائية والفوضى السياسية.

وإن الأحداث الأخيرة والتطورات الحاصلة اليوم في ملف الحرب المصيرية ، هي أكبر تحدي أمام صدق الدولة في التحرير وإعادة بناء الوطن ، وفي مصداقية الأهداف المعلنة لجميع التشكيلات العسكرية المتواجدة على الساحة الوطنية ، فالجميع اليوم يطالب بإعلان موعد معركة النصر والتحرير ، والثأر لشهدائنا أبطال القوات المسلحة ، فقد أوضح الطرف الآخر أن لا مجال للحل السياسي ولا لطاولات الحوار ، وأنه لا يتحدث ولايفهم سواء لغة واحدة أصبحت واضحة كل الوضوح للجميع .

” إن الوطنية تعني الوقوف إلى جانب الوطن وليس إلى جانب السلطة الحاكمة “

لقد اصبح الشعب اليوم أكثر وعياً بالرغم من معاناته وفقره وحرمانه إلا أنه يعّي جيداً لما حصل ويحصل ، وما يُحاك له من المؤامرات والمكائد ، وعمليات النهب والإستنزاف لثرواته ، وما الشعب اليوم إلا كالطوفان المنتظر لـ أذنِ الرحمن له بالمسير ، فيُغرق طوفان الشعب كل من هو أمامه من بائعي الوطن والمرتزقة والعملاء ، ويجتث الفساد وينهي عهد الفوضى والاختلالات ، ويبدأ مرحلة مابعد التحرير ، ويبني وطناً جديد ويصنع مستقبلاً زاهراً للأجيال المقبلة ، وما بعد الطوفان ليس كما قبله { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } .

إغلاق