اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المجلس التنسيقي الأعلى.. حضرموت أمام لحظة تاريخية تستحق أن تنتصر فيها الحكمة

المجلس التنسيقي الأعلى.. حضرموت أمام لحظة تاريخية تستحق أن تنتصر فيها الحكمة

بقلم / أ. نجلاء عبود بن عبدان
الجمعة 7 اغسطس 2026

ليست كل المواعيد السياسية عابرة، فبعضها يحمل في طياته فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، ورسم ملامح مرحلة جديدة. ومن هذا المنطلق، تأتي التحضيرات لانعقاد المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية وسط حالة من الترقب والاستبشار في الأوساط الحضرمية، باعتبارها خطوة يُؤمل أن تسهم في توحيد الصف، وجمع الكلمة، وتغليب صوت المصلحة العامة على ما سواه.
لقد دفعت حضرموت، شأنها شأن غيرها، ثمن سنوات من التباينات والتحديات التي انعكست على حياة المواطن، وأثقلت كاهله بأعباء اقتصادية ومعيشية متفاقمة. واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى إلى رؤية حضرمية جامعة، تنطلق من إرادة أبنائها، وتؤسس لشراكة مسؤولة تضع الإنسان في صدارة الاهتمام، بعيدًا عن التجاذبات التي لا تخدم حاضر المحافظة ولا مستقبلها.
إن أهمية المجلس لا تكمن في انعقاده فحسب، بل في قدرته على أن يكون مظلة جامعة لكل القوى والمكونات الحضرمية، وأن يحول التنوع إلى مصدر قوة، والاختلاف إلى مساحة للحوار، والتوافق إلى مشروع عمل يلامس احتياجات الناس ويستجيب لتطلعاتهم المشروعة.
فالمواطن الحضرمي لا ينتظر بيانات إنشائية أو مواقف إعلامية، بل يتطلع إلى نتائج ملموسة تعيد إليه الثقة بالمستقبل. ينتظر اقتصادًا أكثر استقرارًا، وعملة وطنية أكثر تماسكًا، ورواتب تُصرف بانتظام، وخدمات أساسية ترتقي إلى مستوى تطلعاته، من كهرباء ومياه وصحة وتعليم وبنية تحتية، باعتبارها حقوقًا أصيلة تكفل حياة كريمة وآمنة.
وفي قلب هذه التطلعات، يقف الشباب والمرأة باعتبارهما القوة الحقيقية لأي مشروع تنموي ناجح. فلا مستقبل لحضرموت دون تمكين الشباب من فرص العمل والإبداع والمشاركة في صناعة القرار، ولا تنمية مكتملة دون حضور فاعل للمرأة في مختلف مجالات الحياة العامة، بما ينسجم مع دورها المحوري في بناء المجتمع.
وتملك حضرموت من المقومات الاقتصادية والبشرية والجغرافية ما يجعلها قادرة على تحقيق نهضة تنموية حقيقية، إذا ما أُحسن استثمار مواردها، وأُديرت إمكاناتها بكفاءة وشفافية، بحيث تنعكس خيراتها على حياة أبنائها، وتتحول الثروة إلى تنمية، والإمكانات إلى مشاريع، والطموحات إلى إنجازات.
إن نجاح المجلس التنسيقي الأعلى لن يُقاس بعدد المشاركين فيه أو بما يصدر عنه من بيانات، بل بمدى قدرته على ترسيخ الثقة بين مختلف المكونات، وصياغة رؤية موحدة، وتحويل التوافق إلى خطوات عملية تلامس هموم المواطن وتستجيب لاحتياجاته. فالتاريخ لا يتوقف طويلًا عند الشعارات، وإنما يخلّد المبادرات التي تصنع التحول الحقيقي.
واليوم، يقف الجميع أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تفرض تغليب لغة العقل والحوار، وتقديم مصلحة حضرموت فوق أي اعتبار آخر. وإذا ما نجحت هذه الجهود في توحيد الصف الحضرمي، فإنها لن تحقق مكسبًا سياسيًا فحسب، بل ستفتح الطريق أمام مرحلة جديدة عنوانها التنمية الشاملة، والعدالة، والاستقرار، والسلام، ليعيش المواطن الحضرمي بكرامة، ويتمتع بحقوقه كاملة، ويجني ثمار ما تزخر به أرضه من خيرات وإمكانات.
إن حضرموت تستحق أن تكون نموذجًا في التوافق والبناء، وهذه اللحظة قد تكون بداية الطريق… إذا صدقت النوايا، وتوحدت الإرادة، وانتصرت الحكمة على كل ما عداها.

إغلاق