حضرموت تنزف.. والسكوت لم يعد خيارًا
بقلم./ م.ظافر الجابري
من اغتيال الصحفي محمد عيظة إلى اشتباك العبر بين قوات الطوارئ وأبناء الصيعر واقتتال الشحر بين الحموم وصولًا إلى مقتل مواطن في شبام قبل لحظات.. ماذا يحدث في حضرموت؟
لم تعد هذه حوادث منفصلة يمكن دفنها ببيان إدانة أو برقية تعزية… نحن أمام تكرار للقتل والاقتتال والانفلات الأمني وأمام واقع يفرض على الجميع أن يدركوا أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجات المؤقتة.
حين يصبح المواطن مهددًا في حياته وحين تتحول الخلافات إلى سلاح وحين تصل المواجهة إلى قوات يفترض أنها جاءت لحماية الناس فهذه ليست مجرد مشكلة أمنية عابرة بل إنذار حقيقي بتراجع هيبة الدولة والقانون.
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: لا بد من توعية مجتمعية عاجلة بخطورة ما يجري.
على القبائل والشخصيات الاجتماعية والدينية والإعلامية أن تقول بوضوح: لا للاقتتال لا لحمل السلاح في الخلافات ولا لتصفية الحسابات خارج القانون …. فالسكوت عن العنف اليوم قد يعني أن يصل غدًا إلى كل بيت.
لكن التوعية وحدها لا تكفي ….
الدولة مطالبة بالحزم.
ومن يقتل أو يروع الناس أو يهدد أمن المجتمع يجب أن يواجه القانون بيد من حديد ولكن بيد دولة وقانون لا بيد الفوضى أو الانتقام لا حصانة لقاتل ولا حماية لمسلح ولا استثناء لمن يثبت تورطه أيًا كان اسمه أو قبيلته أو موقعه.
وهنا تقع المسؤولية الأكبر على السلطة المحلية وعلى رأسها المحافظ …. لسنا نقول إن المحافظ مسؤول عن كل جريمة تقع لكن تكرار الجرائم والاقتتال والاشتباكات بهذا الشكل يجعل من حق الناس أن يسألوا عن مستوى السيطرة والمتابعة وعن الإجراءات التي اتخذت وعن قدرة السلطة على منع الانفلات قبل أن يحصد المزيد من الأرواح.
المطلوب ليس بيانات جديدة بعد كل جريمة …. المطلوب أن تتحرك الدولة قبل الجريمة لا أن تصل بعد سقوط الضحايا.
أن تعرف مصادر الخطر وتمنع الاقتتال وتضبط السلاح وتحمي المهددين وتكشف الجناة وتعلن نتائج التحقيقات وتحاسب المقصرين.
نحن اليوم أمام اختبار حقيقي …. إما أن تستعيد السلطة زمام المبادرة وتفرض هيبة القانون أو أن يصبح القتل والاقتتال والانفلات الأمني واقعًا طبيعيًا يتعايش معه الناس.
حضرموت تنزف.. والسكوت لم يعد موقفًا محايدًا وقد آن الأوان لوعي مجتمعي وحزم أمني وقانون لا يستثني أحدًا.






