اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دولة القانون أم دولة العلاقات؟

دولة القانون أم دولة العلاقات؟

بقلم / رمزي الجابري
الخميس 4 اغسطس 2026

المواطن البسيط يصحى من الصباح وهو يفكر كيف بيقضي يومه، وكيف يوفر احتياجات بيته، وكيف يخلص معاملته، وكيف يحصل على حقه بدون ما يدخل في واسطات ولا يبحث عن شخص يعرفه.

يروح للمكتب، ينتظر دوره، ويشوف الطوابير قدامه، وكل واحد جاي يبحث عن حق من حقوقه، لكن مع الوقت يكتشف ان الموضوع مش دائماً يمشي بنفس الطريق على الجميع.

واحد يدخل من الباب ويجلس ينتظر، وواحد يدخل من باب ثاني، وواحد يتصل على شخص، وواحد يقول انا اعرف فلان، وفجأة المعاملة الي كان المواطن ينتظر لها ساعات او ايام تخلص في دقائق.

هنا يبدأ المواطن يسأل نفسه، هل المشكلة في النظام؟ ولا في طريقة تطبيق النظام؟
المشكله ان المسؤول احياناً يكون بين القانون وبين العلاقات، وبين المصلحة العامة وبين مصلحة الشخص الي قدامه، وهنا تظهر الاختبارات الحقيقيه للضمير.

المسؤول الي يخاف الله ويشتغل بضمير يعرف ان المنصب امانه، وان المكتب مش ملك له، وان الناس الي تدخل عليه مش جايه تطلب منه صدقه، وانما جايه تطلب حقها.

لكن المسؤول الي يتعامل مع المنصب وكأنه ملك شخصي، يبدأ يفرق بين الناس، هذا نعرفه وهذا ما نعرفه، هذا لنا وهذا مش لنا، هذا نساعده وهذا نخليه ينتظر.
ومن هنا تبدأ مصالح الناس تمشي بطرق مختلفه.

واحد مصلحته تمشي لانه يعرف شخص، وواحد تمشي لانه قريب من مسؤول، وواحد تمشي لانه يعرف كيف يدخل من الباب الصحيح، بينما المواطن الي ما معه واسطه يظل ينتظر ويقول: متى بيجي دوري؟

والأخطر من هذا كله ان بعض الناس نفسها تساعد على استمرار الوضع، لان الشخص الذي يحصل على واسطه اليوم قد يرفضها غداً عندما تكون المصلحه ضده، لكن عندما يحتاجها يرجع يبحث عنها.
يعني كلنا نشتكي من الواسطة، لكن بعضنا عندما تأتي مصلحته ينسى كل الكلام.

وهنا لازم نسأل: من الذي صنع هذه الثقافة؟
هل المسؤول وحده؟
لا.

المسؤول يتحمل جزء كبير من المسؤولية، لكن المجتمع ايضاً يتحمل جزء من المسؤولية عندما يقبل ان حقه لا يصل إلا بواسطة، وعندما يعتبر ان معرفة الشخص اهم من النظام.

المشكله الاكبر عندما تتحول المناصب الى مجموعات، هذا يتبع فلان، وذا ورا فلان، وهذا محسوب على هذا، وهذا محسوب على ذاك، وكل واحد يدافع عن جماعته حتى لو كان الخطأ واضح.
وفي النهاية كلهم يقولون: نحن نريد مصلحة البلاد.

لكن المواطن يسأل سؤال بسيط: إذا كنتم تريدون مصلحة البلاد، لماذا كل واحد يريد المصلحة تبدأ من عنده وتنتهي عنده؟
مصلحة البلاد ليست ان يحصل فلان على القسم الزائد، ولا ان يفشل فلان حتى ينجح فلان، ولا ان يكون المنصب طريقاً لخدمة المقربين.

مصلحة البلاد ان يكون القانون واحد، والفرصة واحدة، والحق واحد، والمواطن لا يحتاج ان يعرف مسؤولاً حتى يحصل على حقه.

المواطن لا يريد المستحيل.
هو يريد موظفاً يحترمه، ومسؤولاً يسمع له، ونظاماً واضحاً، وقانوناً يطبق على الجميع.

يريد ان يعرف ان معاملته ستسير لانها حقه، مش لان معه واسطة.
ويريد ان يعرف ان الشخص الذي امامه في المنصب موجود لخدمة الناس، مش لخدمة جماعته ومقربيه.

وفي المقابل، المواطن ايضاً عليه مسؤولية، فلا يصح ان نطالب بالعدل عندما نكون ضعفاء، ثم نبحث عن الاستثناء عندما تصبح المصلحة لنا.

العدل الحقيقي يظهر عندما يكون القانون في صالحنا وضدنا في نفس الوقت، ونقبله لانه قانون.
أما اذا ظل كل واحد يقول: حقي اولاً، وجماعتي اولاً، ومصلحتي اولاً، والمسؤول الذي يخدمني هو المسؤول الجيد، والمسؤول الذي يرفض مصلحتي هو السيئ، فكيف بنصلح؟

البلاد ما تحتاج مسؤولاً خارقاً، ولا مواطناً مثالياً.

تحتاج فقط الى ضمير، وقانون، وعدالة، ومسؤول يعرف ان الكرسي مؤقت، والمواطن هو الذي يبقى.

فالمنصب يروح، والاسم يروح، والمصلحة تنتهي، لكن أثر الظلم والعدل يبقى في ذاكرة الناس.
وفي النهاية، المواطن لا يريد ان يعرف من يتبع من.

يريد فقط ان يعرف شيئاً واحداً:
هل حقي بيصلني لاني صاحب حق، او لازم ادور لي شخص حتى يوصلني حقي؟
هنا يبدأ الفرق بين دولة تمشي بالنظام، ودولة تمشي بالمصالح.

إغلاق