اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

زمن موت الفجأة.. وحقيقة الدنيا الزائلة

زمن موت الفجأة.. وحقيقة الدنيا الزائلة

بقلم | حسين بن حمده
الاثنين 3 اغسطس 2026

​نعيش اليوم في زمنٍ تغيرت فيه المفاهيم وتسارعت فيه إيقاعات الحياة بشكل لم نعهده من قبل نركض خلف التزاماتنا وتغرق أيامنا في تفاصيل العمل ومشاغل الدنيا ونبني أحلامنا على خططٍ ممتدة لسنوات قادمة وكأننا نملك صكاً مفتوحاً للبقاء
وفي وسط هذا الاندفاع يأتي موت الفجأة ليقطع السكون ويُعيد ترتيب الحقيقة الوحيدة التي يحاول الإنسان دائماً التغافل عنها أن هذه الدنيا زائلة وأن العمر أنفاسٌ معدودة لا نعلم متى تنتهي
​لقد أصبحنا نرى ونسمع في زماننا هذا عن رحيلٍ مفاجئ يخطف الأحبة دون مقدمات لا مرضٌ يسبقه تمهيد ولا كِبَرُ سنٍّ يعطي إشارة بل هو غياب خاطفٌ في غمضة عين يذهب العزيز وهو في كامل صحته وعافيته لينتقل في لحظة من جدول أعادتنا اليومية إلى عالم الذكريات مخلفاً وراءه صدمةً تهز الوجدان وحسرةً تملأ القلوب
​​كم من زيارة لأخٍ أو قريب أجلناها تحت ذرائع المشاغل وضيق الوقت؟ وكم من صلة رحم طُويت صحائفها على أمل أن نلتقي فيما بعد؟ وكم من كلمة طيبة ومبادرة بالسلام بخلنا بها لغرور في النفس أو عتابٍ جاف؟ تمر الأيام والأسابيع وتبقى نيتنا في الوصل معلقة حتى يفاجئنا القدر برحيل ذلك العزيز ونقف أمام الحقيقة المؤلمة أن الوقت قد فات وأن الغد الذي كنا ننتظره لم يأتِ
ما فائدة الندم بعد يواري الترابُ الجسد وما نفع الدموع والثناء حين يصمت الصوت
​إن الدنيا أضيق من أن نضيعها في القطيعة أو الهجران وأحوج ما نكون فيه اليوم هو أن نستفيق من غفلة التسويف تصافحوا واسقطوا صغائر الخلافات وتفقدوا أحوال أرحامكم وإخوانكم وقولوا لمن تحبون إنكم تحبونهم اليوم.. فالكلمة الطيبة في وقتها أثرٌ لا يموت والزيارة البسيطة قد تبث دفئًا في قلب قريب ينتظر منكم سؤالاً.

​اللهم يا من إذا أراد شيئًا قال له كُن فيكون. ويا من بيده ملكوت كل شيء نسألك في هذا الزمان الذي كَثُر فيه موت الفجأة أن تتغمد برحمتك الواسعة كل روحٍ غادرتنا بغتة ودون وداع اللهم ثبّت القلوب عند فاجعة الصدمة اللهم افرغ عليهم صبراً جميلاً واستبدل لوعة حزنهم واشتياقهم سكينةً وأمناً ورضاً بقضائك وقدرك إنك على كل شيء قدير

إغلاق