حضرموت واليمن في قلب الجغرافيا الاستراتيجية
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
3 اغسطس 2026
من حقائق الجغرافيا التي تعلمناها في أوائل مراحل التعليم الابتدائي أن الماء يغطي نحو 75% من سطح الأرض، بينما لا تتجاوز اليابسة 25%، وقد صدق قول الله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}. وهذه الحقيقة لم تبق مجرد معلومة دراسية، بل غدت اليوم معادلة حاكمة في مسارات العالم السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية، بل وفي سائر مجالاته.
فالعالم اليوم، في معظمه، بحار ومحيطات وأنهار، وتلك المضائق والموانئ والسواحل هي الشرايين التي تسري فيها حركة التجارة، وتتشعب منها بقية المسارات الحيوية. ومن يمسك بتلابيب هذه المنافذ، إنما يمسك بمفاتيح القوة، ويؤثر في اتجاهات القرار، ويصوغ معادلات النفوذ.
ولذلك، فإن ما نشهده اليوم من صراع دولي وإقليمي ومحلي، سافر حينا وخفيٍّ حينا، إنما هو صراع على السيطرة على الممرات البحرية والقدرة على التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي. وإن من حكمة الله أن جعل لبلاد حضرموت واليمن نصيبا وافرا ومكانة مهمة في هذا المجال، بما تشرف عليه من سواحل ممتدة ومنافذ وممرات ذات أثر بالغ في العالم.
غير أن الواقع يفرض علينا أن نكون أكثر وعيا وإدراكا؛ فالقوة المحلية الضعيفة، في مثل هذا المشهد، لا تكاد تملك من أمرها شيئًا، والغلبة فيه للقوى الكبرى المؤثرة. ومن ثم، فإن بقاء المنافذ والممرات البحرية تحت أوضاع هشة لن يكون إلا تهديدا لمصالح كبرى، وفي مقدمتها حركة التجارة الدولية.
وعلى هذا الأساس، يجب أن تتعامل الحكومات المحلية مع هذا الواقع بعقل استراتيجيٍّ راشد؛ فلا تفرط في خيراتها، ولا تبيع الجمل بما حمل، بل تستثمر جغرافيتها بما يحقق أقصى منفعة ممكنة. ونحن في حضرموت واليمن أحوج ما نكون إلى أن نحسن قراءة واقعنا، وأن نعمل بقاعدة: ما لا يدرك كله لا يترك جله.
إن شعبنا يريد أن يعيش بكرامة، وأن ينتفع بما أودعه الله في أرضه وبحره من خيرات. وهذا الهدف لن يتحقق إلا بحسن التدبير، وصدق الإرادة، والاستعانة بالله القادر على كل شيء، وبالله التوفيق.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






