اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الدنيا حبلى بالمفاجآت… والشرعية مستعدة بالمولدات… والشعب يصدق الإشاعات.

الدنيا حبلى بالمفاجآت… والشرعية مستعدة بالمولدات… والشعب يصدق الإشاعات.

بقلم / أ. يسلم مفيلح
الجمعة 31 يوليو 2026

هذه ليست مجرد كلمات، بل مشهد يتكرر كل يوم.
كل صباح يحمل مفاجأة جديدة: أزمة، قرار، انقطاع، أو وعدٌ مؤجل. أصبح الاستثناء هو الاستقرار، وأصبحت المفاجآت جزءًا من الحياة اليومية.
أما الحلول، فكثيرا ما تبدو أشبه بالمولدات؛ تعمل عندما تشتد الأزمة، ثم تتوقف عند أول اختبار. تعالج النتائج، بينما تبقى الأسباب في مكانها، و كأن المطلوب من المواطن أن يعتاد إدارة الأزمات بدلاً من انتظار نهايتها.
وفي المقابل، تتحول الإشاعة إلى أسرع وسيلة إعلام. تنتشر في دقائق، و تسبق الحقيقة بساعات، وربما بأيام. وما إن تظهر المعلومة الصحيحة، حتى يكون الناس قد صدقوا عشر روايات مختلفة، وأصبح لكل شخص “مصدره الخاص”.
المؤسف أن المواطن لم يعد يسأل: هل هذا الخبر صحيح؟ بل أصبح يسأل: من الذي نشره أولاً؟ و كأن سرعة الانتشار أصبحت دليلاً على المصداقية.
عندما تغيب المعلومة، تحضر الإشاعة. وعندما تتأخر المعالجة، تتكاثر الحلول المؤقتة. وعندما يفقد الناس الثقة، يصبح كل خبر قابلا للتصديق، مهما بدا غريبا.
الأوطان لا تدار بالمفاجآت، ولا تبنى بالحلول المؤقتة، ولا تستقر بالإشاعات. فهي تحتاج إلى وضوح في الرؤية، وشفافية في المعلومة، ومؤسسات تعمل قبل أن تقع الأزمة، لا بعدها.
ويبقى المواطن هو الحلقة الأضعف… يدفع ثمن المفاجآت، و يتأقلم مع الحلول المؤقتة، ويبحث وسط الضجيج عن حقيقة لا تحتاج إلى تفسير.
الدنيا حبلى بالمفاجآت… لكن الأوطان لا ينبغي أن تبقى حبلى بالأزمات.

       سلامتكم

إغلاق