مجلس المستقبل الجنوبي.. رؤية مؤسسية حديثة ومسار وطني متزن لخدمة استحقاقات المرحلة
بقلم | صادق العربي
يُمثل مجلس المستقبل الجنوبي، برئاسة الأستاذ فادي باعوم نموذجاً سياسياً وتنظيمياً متطوراً يجمع بين ثبات المبادئ الوطنية ومرونة البناء المؤسسي الممنهج.
وقد نجح المجلس خلال شهر يوليو من عام 2026 في إحداث نقلة نوعية عبر ستة عشر نشاطاً وفعالية نوعية تحولت فيها الرؤية النظرية إلى عمل ميداني فاعِل يلامس هموم المواطنين وتطلعاتهم الحياتية والتنموية.
لقد أولى المجلس جل اهتمامه لترسيخ هيكلية متكاملة وتفعيل الدوائر القيادية وفق استراتيجية ممنهجة؛ حيث شهد مطلع الشهر إصدار قرارات حاسمة تقضي بتعيين قيادة المجلس بمحافظة سقطرى واستكمال تشكيل الدوائر التخصيصية تلا ذلك في الثاني من يوليو تعيين عدد من أعضاء اللجنة المركزية لضمان استكمال البناء التنظيمي.
لم تقتصر هذه الهيكلة على الجانب الإداري البحت بل تجسدت بوضوح في تمكين الكفاءات الوطنية والشباب بمعايير الاستحقاق والكفاءة بعيداً عن المحاصصة التقليدية وتكللت في الثامن من يوليو بتعيين ست شخصيات نسائية بارزة في عضوية اللجنة المركزية تعزيزاً للمشاركة المؤسسية للمرأة.
واستمر هذا الحراك التنظيمي ليصل إلى محافظة المهرة، حيث جرت إعادة هيكلة قيادة المجلس وتعيين قيادة جديدة للمحافظة في الحادي عشر من يوليو توجت بعقد الاجتماع التنظيمي الأول واستكمال تشكيل الدوائر القيادية في الثالث والعشرين من الشهر ذاته.
وفي مسار متوازٍ يهدف إلى لم الشمل الجنوبي وتوحيد الصفوف ورص السدّ الوطني —لا سيما في محافظتي حضرموت والمهرة— أشرف رئيس المكتب السياسي الأستاذ فادي باعوم على سلسلة من اللقاءات والخطوات الميدانية التاريخية التي انطلقت بمباركة تشكيل المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية في الثالث من يوليو مع الإشادة المستمرة بدور المملكة العربية السعودية على موقفها المساند والداعم للحوار الجنوبي.
وقدشهد الخامس من يوليو حراكاً ميدانياً بارزاً تتمثل في لقاء قيادة المجلس بالمحافظ سالم الخنبشي لبحث سبل التوافق والشراكة الحضرمية. وتواصلت هذه الجهود المكثفة في التاسع من يوليو بعقد ثلاثة لقاءات رسمية في حضرموت خلال يوم واحد شملت مدير عام سيئون، ورئيس مصلحة شؤون القبائل بوادي وصحراء حضرموت، ووكيل مديريات الوادي والصحراء، بهدف تعزيز التماسك المجتمعي وتوطيد الشراكة الوطنية.
لم يغفل المجلس البعد الإنساني والتضامني حيث أصدر بياناً تضامنياً وأجرى رئيسه اتصالاً هاتفياً بإدارة نادي تضامن حضرموت في الحادي والعشرين من يوليو فضلاً عن اللقاء بمحافظ سقطرى في الثاني والعشرين من الشهر ذاته لتعزيز التعاون والعمل المشترك بالمحافظة.
على الصعيد الإقليمي والدولي،د استطاع مجلس المستقبل الجنوبي أن يرسخ سياسة خارجية متزنة تقوم على الوضوح والمسؤولية مؤكداً على محورية العلاقة مع المملكة العربية السعودية والتضامن التام معها باعتبار المصير مشتركاً بين الجنوب والسعودية، معرباً عن بالغ تثمينه للمواقف السعودية الداعمة للحوار الجنوبي بما ينعكس إيجاباً على تعزيز حضور القضية الجنوبية العادلة في المحافل الإقليمية والدولية.
وفي خطوط متوازية مع الثوابت الأمنية والوطنية، سجل رئيس المكتب السياسي الأستاذ فادي باعوم موقفاً سياسياً حازماً في الثالث عشر من يوليو أكد فيه على ترابط أمن الجنوب والمملكة العربية السعودية معلناً رفضه القاطع للتهديدات الحوثية والإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة برمتها.
ولم تكن الأنشطة السياسية والتنظيمية بمعزل عن الهم المعيشي والتنموي والإنساني؛ إذ حرص المجلس على ترجمة شعاراته إلى وقائع ملموسة تخدم المجتمع وتدعم الاستقرار.
فقد أولى المجلس اهتماماً بالغاً بدعم الأسر المنتجة من خلال تنظيم وإقامة بازارات متخصصة لدعمها في العاصمة عدن برعاية قطاع المرأة والطفل في الثالث والعشرين من يوليو. كما جسد أسمى أبعاده الإنسانية والأخلاقية في السابع عشر من يوليو عبر تكريم المتطوع محمد حسن دحدح بدرع الوفاء والشجاعة، تقديراً لبطولته الفريدة وإقدامه الشجاع في إنقاذ غريق في لفتة تؤكد ارتباط المجلس بنبض الشارع وتقديره للنماذج المضيئة في المجتمع.
إن جهود مجلس المستقبل الجنوبي وقيادته وكوادره يؤكد بوضوح أن المجلس يمضي بخطى ثابتة ومدروسة نحو بناء وطني متكامل دامجاً بين صلابة الموقف السياسي والصلابة التنظيمية وبين مد جسور الشراكة المجتمعية والمحلية ليثبت جدارة استثنائية في تلبية استحقاقات المرحلة الراهنة والمستقبلية لشعب الجنوب.






