اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إلى متى سيظل الناس ينتظرون الكهرباء؟

إلى متى سيظل الناس ينتظرون الكهرباء؟

بقلم | محمد مبروك الشنيني
الخميس 16 يوليو 2026

في ظل هذا الحر القائظ، حيث تتوهج الأرض تحت شمس لا ترحم، تتحول المنازل إلى أفران، ويغدو الليل امتدادًا لمعاناة النهار، فلا راحة في نوم، ولا طمأنينة في بيت، ولا قدرة على إنجاز عمل أو ممارسة حياة طبيعية في ظل ساعات طويلة من الانقطاع.
لكن الصورة تصبح أكثر قتامة حين يغيب التفسير، وتختفي المعلومة، ويحل الصمت محل المصارحة ، لا أحد يعلم على وجه الدقة ما الذي يجري في قطاع الكهرباء. هل المشكلة في الوقود؟ أم في محطات التوليد؟ أم في شبكات النقل؟ أم في التمويل؟ أم في الإدارة؟ وهل هناك خطة واضحة للخروج من الأزمة؟ أم أن الجميع يكتفي بإدارة الانهيار وتأجيل الانفجار؟
إن أسوأ ما في الأزمات ليس قسوتها فحسب، وإنما غياب الوضوح بشأنها. فالمواطن يستطيع أن يتحمل الكثير إذا وجد من يصدقه ويضع أمامه الحقائق كما هي، لكنه يفقد ثقته عندما يُترك أسيراً للشائعات والتكهنات، بينما تستمر معاناته بلا تفسير ولا أفق.
إن قطاع الكهرباء ليس مجرد مرفق خدمي، بل هو شريان الاقتصاد، وعصب التنمية، وأحد أهم مقومات الاستقرار الاجتماعي. فلا صناعة تزدهر بلا كهرباء، ولا تعليم يتطور، ولا استثمار ينمو، ولا خدمات تستقيم في ظل هذا الانقطاع المزمن. وكل يوم يمر دون معالجة حقيقية يضاعف فاتورة الخسائر، ويجعل العودة إلى الوضع الطبيعي أكثر صعوبة وكلفة.
ولعل ما يحتاجه الناس اليوم ليس الوعود المؤجلة ولا التصريحات المقتضبة، وإنما خطاب واضح يجيب عن الأسئلة التي تتكرر في كل بيت: ما أسباب الأزمة؟ ما الإجراءات التي اتُّخذت؟ ما الخطة الزمنية لتحسين الخدمة؟ وما الضمانات بإن لا يبقى المواطن رهينة لانقطاع لا يعرف له بداية ولا نهاية؟
إن الأزمات لا تُدار بالصمت، ولا تُعالج بالمراوحة، ولا تُحتمل إلى ما لا نهاية. والكهرباء ليست ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل حق أساسي تقوم عليه الحياة الحديثة بكل تفاصيلها.
لقد آن الأوان لأن يتحول هذا الملف من دائرة ردود الأفعال إلى دائرة الحلول الجادة، وأن تُحشد الإمكانات لمعالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في حياة الناس. فاستمرار الوضع على ما هو عليه لا يعني فقط مزيداً من الظلام، بل يعني مزيداً من التراجع الاقتصادي، واتساع رقعة المعاناة، واستنزاف ما تبقى من قدرة المواطن على الصبر.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه الجميع، ولا يجد له جواباً: إلى متى سيظل الناس ينتظرون الكهرباء؟ وإلى متى ستبقى حياتهم معلقة على تيارٍ يأتي على استحياء، ثم يرحل بلا موعد.

إغلاق