وقتك حياتك كيف تبني مستقبلك بالتزامك
بقلم / أ. علي ربيع الذئيبي
الاربعاء 15 يوليو 2026
الوقت كنز ثمين في الإسلام،و احترام المواعيد والوفاء بها دليل على صدق الإيمان وحسن الخلق. وهو مقياس احترامك للآخرين وأساس النجاح في العمل، وإخلاف الوعد يضر بالناس ويشيع الفوضى. لذا حثنا ديننا على احترام الوقت وتأديته أمانةً. ففي القرآن الكريم الوقت
هو الحياة. وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالوقت في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ}، لبيان عظم شأنه.
كما أمرنا النبي ﷺ باستثمار الوقت قبل فوات الأوان قال ﷺ: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ).
فالعبادات تعلمنا قيمة الوقت والانضباط الدقيق
فالصلاة: حدد الله لها أوقاتاً دقيقة قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}.
الصيام والحج: ترتبط بمواعيد زمنية محددة مخالفة هذه المواعيد تفسد العبادة.
الالتزام بالوعد والوقت خلق الأنبياء مدح الله نبيه إسماعيل عليه السلام فقال: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً}.
في المقابل حذر الإسلام بشدة من إخلاف الوعد حيث جعله النبي ﷺ من علامات النفاق. قال ﷺ: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ).
احترام الوقت يشبه الترس في الساعة إذا تأخر ترس واحد تتعطل باقي التروس. احترام الوقت يبني الثقة بين الناس، وينظم الأعمال، ويحقق النجاح للمجتمعات. التأخر عن المواعيد يضيع مصالح الناس ويؤخر تقدم الأمة.
عدم الالتزام بالمواعيد يعكس عدم احترام لأوقات الآخرين. وتتضح خطورة هذا السلوك خصوصاً في الجنائز، حتى بات منتظر الجنازة يردد المثل الشهير مواعيد عرقوب وذلك لعدم الالتزام بالتوقيت المحدد للصلاة على الجنازة فالتأخر يؤخر دفن الميت الذي أمر الشرع بتعجيله، ويزيد من مشقة أهل المتوفى. لتجنب ذلك، يجب غرس قيمة الوقت، وتقدير مشاعر الآخرين.
وإن من أسباب التأخر في الجنائز
اللامبالاة: يظن البعض أن المناسبات الاجتماعية لا تتطلب الدقة.
البحث عن الحضور: قد ينتظر البعض تجمع الناس ليبدأوا بالمشاركة.
الجهل بأحكام الشرع: يعتقد البعض أن كثرة الحضور أهم من السرعة.وقد حث
النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإسراع بدفن الميت، وقال في الحديث الصحيح: “أسرعوا بالجنازة”.
التعجيل هو الأصل إكراماً للميت.
عواقب عدم الالتزام بالمواعيد
إضاعة الأوقات وإرهاق المشاركين.
تضييع الأجر لمن حضر مبكراً والتزم بالوقت.
التأثير سلباً على الثقة والاحترام بين الناس.
كيف نصلح هذا الأمر؟
الالتزام الذاتي: احرص على أن تكون في وقتك، فكل دقيقة لها قيمة.
نشر الوعي: التذكير الدائم بأهمية الوقت وخطورة إخلاف المواعيد.
تقدير الحزن: تذكر أن أهل الميت في حالة نفسية تتطلب الوقوف معهم، لا زيادة التعب عليهم بتأخير الدفن.
واحترام الوقت هو مقياس رقي الأمم وتقدمها .
فكما يقال الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع.
بارك الله لنا في أوقاتنا
ووفق الجميع لما يحبه ويرضاه.






