اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الشيخ علي بكيّر.. رمز لوحدة الكلمة

الشيخ علي بكيّر.. رمز لوحدة الكلمة

بقلم./ م. وليد عبيدون
الاربعاء 15 يوليو 2026

ودّعت مدينة تريم اليوم أحد أبرز علمائها الذين لم يقتصر أثرهم على التعليم والإفتاء، بل امتد ليصبح جسراً يجمع القلوب قبل أن يجمع الآراء، ويوحد الصفوف قبل أن يناقش الخلافات.
لقد كان نموذجاً للعالِم الذي أدرك أن أعظم رسالة للعلم هي إصلاح الإنسان، وأن أجلّ ثماره جمع الكلمة وإحياء روح الأخوة بين الناس.

تولى الشيخ علي سالم بكيّر مسؤولية الإفتاء والتعليم، فكان قريباً من الناس، يستمع إلى همومهم، ويعالج قضاياهم بالحكمة والرفق، ويقدم العلم بوصفه وسيلة للهداية والإصلاح، لا أداة للخصومة والانقسام.
ولذلك حظي بمكانة رفيعة في قلوب العامة والخاصة، وأصبح مرجعاً يأنس إليه المختلفين قبل المتفقين.

لم يكن مشروعه العلمي مقتصراً على حلقات الدرس أو مجالس الفتوى، بل كان مشروعاً مجتمعياً يسعى إلى ترميم العلاقات، وإصلاح ذات البين، وإشاعة ثقافة الاحترام المتبادل بين أبناء المجتمع، مهما اختلفت مدارسهم أو اجتهاداتهم.
فكان يدرك أن الاختلاف سنة كونية، لكن الفرقة ليست قدراً محتوماً، وأن وحدة المجتمع مقصد عظيم ينبغي أن تتضافر الجهود لحفظه.

وقد تجلت ثمرة هذا النهج بأوضح صورها في يوم وفاته، حين اجتمع للصلاة عليه أبناء المدينة وضواحيها بمختلف طوائفهم ومدارسهم وتوجهاتهم، في مشهد مؤثر تجاوز حدود المألوف، وأرسل رسالة بليغة مفادها أن الإخلاص في خدمة الناس يبني جسوراً تعجز عنها الخطب والشعارات.

إن هذا الاجتماع الكبير لم يكن مجرد حضور لجنازة، بل كان شهادة عملية على نجاح مسيرة طويلة من البذل والإصلاح، وعلى أن الكلمة الطيبة والموقف الحكيم والعمل المخلص قادرة على أن تصنع وحدة حقيقية تدوم آثارها حتى بعد رحيل أصحابها.

لقد علّمنا الشيخ علي سالم بكيّر أن العالِم لا يقاس بكثرة ما يقول، وإنما بعظيم ما يتركه من أثر في النفوس، وأن نشر العلم لا ينفصل عن نشر الرحمة، وأن الفقيه الحق هو من يجمع الناس على مقاصد الدين الكبرى، ويغرس فيهم قيم المحبة والتسامح والتعاون.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الشيخ علي سالم بكيّر بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من علم وإصلاح، وأن يجعل ما خلّفه من وحدة وألفة بين الناس صدقة جارية في ميزان حسناته، وأن يهيئ من يخلفه في حمل رسالته في جمع الكلمة، وإحياء العلم، وإصلاح ذات البين.

إغلاق