حضرموت على أعتاب الحوار: وحدة الصف كمدخل لانتزاع الشراكة والثروة
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
الثلاثاء 14 يوليو 2026
تابعنا، مثل غيرنا، اجتماع اللجنة التحضيرية لمجلس التنسيق، واستمعنا إلى كلمة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، محافظ حضرموت، وهي كلمة وافية وجميلة، جاءت لتجمع الشمل ولا تفرق، وتصب في مصلحة الشأن الحضرمي والحضارم بشكل عام.
نحن نؤكد وقوفنا مع الإجماع الوطني الحضرمي من أجل توحيد كلمة أبناء المحافظة بما يخدم مصالحها العليا، بغض النظر عن وجود بعض الاختلافات الطفيفة في وجهات النظر.
ويظل الخلاف بين الإخوة الحضارم محصوراً في زاوية التطلعات والرؤى، لا سيما فيما يتعلق بمشاركة العديد من الكفاءات والشخصيات ممن لم يشملهم القرار الصادر عن المحافظ برقم (100) والقاضي بتشكيل اللجنة التي شهدنا حضورها اليوم.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تستطيع هذه اللجنة فعلاً توحيد وجهات نظر الحضارم؟ وماذا يريدون من الحوار الجنوبي المزمع إقامته في الفترة القادمة؟
إن الهدف الأساسي يجب أن يتركز على توحيد الموقف والرؤية، والخروج بوثيقة شبه جامعة للحضارم تجاه مستقبل حضرموت، الذي يهم كل أبناء هذا الشعب في الداخل والخارج؛ على أن تكون هذه الوثيقة حبل تواصل يجمع الشمل، ويوحد الموقف ووجهة النظر التي ستُطرح في طاولة الحوار.
نعم، ربما تكون هناك قوى خارج هذه اللجنة، أو حتى داخلها، لا تتطابق رؤيتها مع رؤية الأغلبية ممن يرون أن حضرموت قد تعرضت للتهميش والإقصاء وسلب الحقوق، بفعل سيطرة قوى دون غيرها على القرارات المركزية وفرضها على الحضارم لتنفيذها.
ومما تقدم، فإننا نشد على أيدي الإخوة الحاضرين في اللجنة التحضيرية لمجلس التنسيق بأن يفكروا بعمق، وأن يتفقوا على “الحد الأدنى” مما تريده حضرموت من هذا الحوار. ونطالبهم بصياغة وثيقة محكمة، مدروسة، وشاملة، تحفظ حقوق حضرموت في مجريات الحوار وفي شكل الدولة القادمة وإدارتها.
يجب ألا نترك المجال لمن يملك القرار والقوة من الأطراف الأخرى لفرض ما يرونه وفق مصالحهم وأهدافهم الخاصة؛ بل يجب أن يعي جميع الأعضاء أن الهدف الأسمى هو إزالة الظلم، وانتزاع حقوق حضرموت كاملة في الشراكة في السلطة، الحكم، والثروة، وأن تكون الأولوية دوماً لشعب حضرموت، معززة بصوت قوي يستند إلى الحجة والمنطق السليم.
ربما قد يعترض الكثيرون على مطالب حضرموت المشروعة، ولكن المسؤولية تقع على عاتق من سيتحمل أمانة حضور هذا الحوار؛ فعليهم بالتصميم، والطرح القوي، وعدم التنازل عن حقوقنا الحضرمية.
إن التاريخ سيسجل لكم هذا الدفاع بمزيد من التقدير والاحترام من قِبل الشعب الحضرمي في الحاضر والمستقبل. فكونوا يداً واحدة مؤازرة لرئيس اللجنة، ونبذوا كل ما من شأنه تفريق الموقف وتشتيت الجهود. كونوا أقوياء، فحضرموت تستحق منا التضحية والحفاظ عليها وعلى حقوقها وثرواتها.
وليَسعَ الجميع جاهدين لإزالة الظلم السابق الذي تعرض له شعبنا، وتصحيح أخطاء الماضي التي امتدت لأكثر من نصف قرن منذ سقوط دولها.
هذا والله من وراء القصد.






