مستشفى مأرب العسكري صرحٌ وطني يستغيث فمن ينقذه؟
بقلم | منصور العامري
في الوقت الذي تُقاس فيه الأمم بمدى اهتمامها بالإنسان يقف مستشفى مأرب العسكري شامخًا في وجه المعاناة يؤدي رسالته الوطنية والإنسانية بصمت بينما يرزح العاملون فيه تحت وطأة الحرمان والإهمال بعد أن دخلوا شهرهم السادس دون استلام رواتبهم.
إنه مشهد يدعو إلى الألم والاستغراب؛
فكيف لمستشفى يعد أحد أهم الصروح الطبية والعسكرية في محافظة مأرب أن يواصل أداء رسالته في ظل هذا الواقع القاسي؟ وكيف لأطباء وممرضين وفنيين وإداريين أن يواصلوا الليل بالنهار لإنقاذ أرواح المرضى بينما يعجزون عن توفير أبسط متطلبات الحياة لأسرهم؟
ورغم هذه الظروف الصعبة يواصل المستشفى أداء واجبه بكل تفانٍ وإخلاص حيث تُجرى فيه أكثر من خمسٍ وعشرين عملية جراحية ناجحة يوميًا في إنجاز طبي يعكس كفاءة كوادره وإصرارهم على أداء رسالتهم الإنسانية رغم شح الإمكانيات وانعدام أبسط الحقوق الوظيفية.
إن استمرار هذا الصرح الوطني في تقديم خدماته ليس معجزة بل هو ثمرة إخلاص رجال ونساء آمنوا بأن إنقاذ الإنسان واجب قبل أن يكون وظيفة.
لكن هذا الصبر لا ينبغي أن يكون مبررًا لاستمرار التجاهل فالعاملون ليسوا آلات بل بشر لهم أسر وأطفال والتزامات معيشية أثقلت كواهلهم.
ومن هنا فإننا نرفع مناشدة عاجلة إلى الفريق أول الركن سلطان بن علي العرادة سلطان بن علي العرادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ محافظة مأرب للتدخل العاجل وإنقاذ هذا الصرح الوطني والتوجيه بسرعة صرف مستحقات العاملين والعمل على توفير الدعم اللازم للمستشفى حتى يواصل رسالته الإنسانية والوطنية.
كما نناشد قيادة وزارة الدفاع اليمنية أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية تجاه هذا المرفق الحيوي فالمستشفيات ليست مباني من الإسمنت وإنما أرواحٌ تنبض بالأمل وكوادر تُنقذ الحياة كل يوم.
إن إنصاف العاملين في مستشفى مأرب العسكري ليس منّةً ولا فضلًا بل هو حقٌ أصيل وتأخير الرواتب ستة أشهر متواصلة يهدد استقرار هذا المرفق الحيوي ويضعف قدرته على الاستمرار في خدمة آلاف المرضى.
أنقذوا مستشفى مأرب العسكري… فخلف كل غرفة عمليات روحٌ تُبعث من جديد وخلف كل طبيبٍ وممرض أسرةٌ تنتظر أن يعود إليها بحقوقه وكرامته.
وإن الحفاظ على هذا الصرح الوطني هو حفاظ على حياة الناس وصونٌ لواحدٍ من أهم المؤسسات الصحية التي تخدم مأرب واليمن عمومًا.






