اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الاستقلال الحقيقي لأياتي بالشعارات ..

الاستقلال الحقيقي لأياتي بالشعارات ..

بقلم | موسى الربيدي ..
..

الشيء الغريب جدًا ما يحدث في بلدنا. فهناك من يتحدث باسم الوطنية، ويجلس مع الناس لساعات يحدثهم عن الوطن، وعن ما يسميه الاحتلال السعودي والبغض والإيراني والإماراتي أو اليمني، ويقدم مبررات تبدو في ظاهرها مقنعة، وبعضها يستند إلى وقائع حقيقية. لكن عندما تسأله: إذا كانت هذه الدول تحتل بلدكم، فلماذا تمدكم بالسلاح والمال والمرتبات؟ ولماذا تترك لكم مساحة الحركة؟ يأتيك الجواب بأن ذلك كله جزء من خطة لإبقاء الفوضى، وكأن الفوضى أصبحت مشروعًا سياسيًا مطلوبًا.

والأخطر من ذلك أنهم، في مرحلة من المراحل، كانوا يبررون القتل والنهب والسرقة، بل ويصورونها وكأنها وسائل للوصول إلى الاستقلال. ثم يأتون اليوم ليقولوا إن إسرائيل ستكون هي من ستأتي لهم بالجنوب، وإنها ستكون الضامن والداعم لمشروعهم.

أي منطق هذا؟ وكيف يمكن لشعب عربي مسلم أن يراهن على دولة ما زالت مرفوضة شعبيًا في معظم العالم العربي والإسلامي؟ وكلما اقترب هؤلاء من هذا الخطاب، ازداد ابتعاد الناس عنهم، لأنهم يخسرون حاضنتهم الاجتماعية قبل أن يحققوا أي مكسب سياسي.

يقولون إن الاستقلال هو الهدف، لكن أي استقلال يأتي على حساب الثوابت العربية والإسلامية؟ وأي استقلال يقوم على الارتهان للخارج والتخلي عن القضايا الكبرى للأمة؟ إن الظروف قد تضعف الدول، وقد تمر الأمة العربية والإسلامية بأزمات، لكن المبادئ والثوابت تبقى، وهي التي تحفظ كرامة الشعوب وتاريخها ومواقفها.

إن الاستقلال الحقيقي لا يأتي بالشعارات، ولا بالفوضى، ولا بالارتهان للخارج، وإنما يأتي ببناء الإنسان، وتعزيز الثقافة الوطنية، والدفاع عن الحقوق، وصيانة كرامة المواطنين، وبناء مؤسسات دولة تحترم الجميع.

لكن، وللأسف، هناك آلة إعلامية تعمل بجدية لإقناع الناس بأن إسرائيل، والإمارات وبعضهم ايران هكذا صراحة يقولون ، وغيرهما، هم من سيأتون لهم بالدولة التي يحلمون بها. بل إن بعضهم ما زال يعتقد أن هذا المشروع سينتصر مهما كانت الوقائع على الأرض.

والحقيقة أن إسرائيل، رغم ما تمتلكه من قوة عسكرية ودعم غربي وأمريكي، لا تستطيع أن تغير قناعات الشعوب، ولا أن تمحو ذاكرة أمة ترى فيها عدوًا تاريخيًا. ومن يربط مستقبله بهذا المشروع يعيش في وهم سياسي لن يدوم.

قد تستمر الصراعات سنوات، لكن موازين المنطقة تتغير، والشعوب العربية والإسلامية بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا، وتتحرك للخروج من آثار قرون من الهيمنة والاستعمار والتبعية.

أما نحن، فعلينا أن نعيد توجيه بوصلتنا نحو قضايانا الوطنية الكبرى، وأن ندرك أن اليمن، بكل مكوناته، هو العمق التاريخي والجغرافي والحضاري لنا. نعم، وقعت انتهاكات وأخطاء ومظالم كثيرة، ولا يمكن إنكارها، لكنها تُعالج بالحوار والعدالة والإصلاح، لا بالفوضى ولا بالارتهان للخارج.

إن المستقبل الذي يحفظ كرامة الجميع هو مستقبل يقوم على دولة يمنية اتحادية عادلة، تحت سقف اليمن الواحد، الذي يجمع أبناءه ويحفظ حقوقهم، ويظل جزءًا أصيلًا من أمته العربية والإسلامية، بعيدًا عن مشاريع التمزق والانقسام.

إغلاق