حضرموت والمملكة: روابط المصير المشترك ومخاطر المراهقة السياسية
بقلم/ أ.د خالد سالم باوزير
استمعتُ، وأنا أشعر بالاستياء الشديد، إلى بعض الشعارات والعبارات التي يرددها ويخطها بعض الشباب في تجمعات تتبع مكونات معينة، والتي تضمنت إساءات بالغة للأشقاء في المملكة العربية السعودية.
إن هؤلاء الشباب لا يدركون أن المملكة العربية السعودية دولة ذات ثقل اقتصادي وسياسي، ونظام راسخ يمتد تاريخه لأكثر من قرن من الزمان، ينعم بالاستقرار والأمن والتنمية، ويحظى باحترام شعبه والمجتمعين العربي والدولي على حد سواء.
إن ما يصدر عن بعض منتسبي هذه المكونات من إساءات غير مقبولة لا يخدم قضية الشعب، ولا يصب في مصلحة العلاقات التاريخية والروابط المتداخلة بين الشعبين الحضرمي والسعودي، بل قد يخدم فقط أفراداً فقدوا مصالحهم الخاصة التي كانوا يجنونها من الدعم السعودي؛ أما حضرموت وأهلها فلا ناقة لهم في هذا العبث ولا جمل.
وهنا تقع المسؤولية المباشرة على عاتق السلطة المحلية والأجهزة المعنية، إذ يجب عليها التحرك بحزم لردع كل من يحاول تعكير صفو العلاقات الأخوية الطيبة مع المملكة، فالتطاول والألفاظ البذيئة لم ولن تخدم حضرموت أو أبناءها في شيء.
ألا يعلم هؤلاء الواهمون أن المملكة العربية السعودية تستضيف على أرضها أكثر من مليون حضرمي، يعملون بكل حرية وأمان، ويحولون شهرياً إلى أسرهم في حضرموت واليمن عموماً لقمة عيش كريم هي ثمرة جهودهم في الشركات والمؤسسات السعودية، الحكومية منها والخاصة؟
إننا نقولها بملء الفم: “لا للإساءة والتحريض ضد البلد الذي يقف إلى جانبنا في أحلك الظروف التاريخية التي تمر بها بلادنا”. وثمة قوى متربصة لا تريد الخير لحضرموت ولا للوطن بشكل عام، وتسعى جاهدة لتدمير ما تبقى من أواصر الإخاء بين حضرموت والمملكة.
لذا، فإن مسؤولية القائمين على السلطة، ومعهم الأجهزة الأمنية، تقتضي عدم ترك الحبل على الغارب، بل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على الأمن وحماية العلاقات الأخوية من هذا العبث.
وإذا ما عدنا إلى قراءة التاريخ، وتحديداً إلى سنوات سيطرة الحزب الاشتراكي على الجنوب، سنجد حملات إعلامية ممنهجة كانت تُشن من عدن ضد المملكة العربية السعودية.
وكانت النتيجة اللاحقة هي سقوط نظام الجنوب، ودخوله في وحدة غير متكافئة مع الشمال، كإحدى الثمار المرة للسياسات القائمة على معادات الأشقاء في المملكة ودول الخليج. فهل يتكرر السيناريو ذاته اليوم عبر بعض المكونات السياسية الناشئة؟ إن حدث ذلك -لا سمح الله- سيبقى الشعب والوطن هما الخاسر الأكبر.
لقد اندفع الجنوب نحو الوحدة عام 1990، بعد تمهيد متسارع خلال عام 1989، وسُلِّم الجنوب بأرضه وثروته وإنسانه على طبق من ذهب، والنتائج الكارثية هي ما نعيشه ونراه اليوم رأي العين.
وقبل ذلك التاريخ، كانت العلاقات متوترة مع دولة جارة احتضنت وتبرهن دائماً على احتضان الملايين من أبناء اليمن الباحثين عن العيش الكريم. إن الاختلاف السياسي أمر طبيعي وله أصوله وآدابه، ولا ينبغي أبداً أن يتحول إلى إساءة مبتذلة أو معول لهدم العلاقات الأخوية التي تجمع حضرموت بالمملكة العربية السعودية.
ختاماً، نصيحتي الصادقة لإخوتي وأهلي في حضرموت أن يربأوا بأنفسهم عن كل ما يسيء إلى العلاقات بين الشعبين الشقيقين، فما يجمعنا أعمق من المكايدات العابرة؛ تجمعنا روابط الدين، والدم، والجوار، والتاريخ المشترك، والمصير الواحد.
هذا والله من وراء القصد.






