حضرموت ليست إرثاً لأحد
بقلم / عبد العزيز بن حليمان الجابري
الاربعاء 8 يوليو 2026
لم تمض أيام على صدور قرار محافظ حضرموت بتشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية حتى سارع بعض الأطراف إلى إعلان انسحابها في مشهد يوحي بأن قبول المبادرات لديها بات مرهوناً بحجم الحضور فيها لا بما يمكن أن تحققه من مصلحة عامة اذ كيف يحكم على لجنة لم تعقد اجتماعاً واحدا ولم تصدر قراراً ولم تمارس أي عمل؟ أليس من الإنصاف منحها فرصة لإثبات جدواها ثم تقييمها على أساس ما تنجزه أو تُخفق فيه؟ أما إسقاطها قبل أن تبدأ فليس موقفاً حكيماً بل رسالة سلبية تعمّق الانقسام .
ولا خلاف على أن اللجنة بحاجة إلى توسيع دائرة المشاركة بما يضم شخصيات وقامات سياسية وقبلية واجتماعية وأكاديمية ذات ثقل وتأثير لكن تحقيق هذا الهدف يكون بالحوار والمشاركة لا بالمقاطعة وإفراغ أي مبادرة من مضمونها قبل أن ترى النور.
لقد دفعت حضرموت ثمن الانقسام سنوات طويلة ففي الوقت الذي انشغل فيه أبناؤها بالخلافات استُنزفت ثرواتها وتراجعت خدماتها وضعف حضورها في مراكز صناعة القرار وما يزيد المشهد أسفا أن البعض لا يزال ينظر إلى القضايا المصيرية بعين المكاسب والمواقع لا بعين المسؤولية تجاه الأرض والإنسان.
إن حضرموت ليست حكراً على شخص ولا امتيازاً لقبيلة ولا مشروعاً خاصاً بحزب أو مكوّن بل وطن يتسع لجميع أبنائه ولا يمكن أن يُدار بعقلية الإقصاء أو احتكار القرار.
واليوم تحتاج حضرموت أكثر من أي وقت مضى إلى إرادة مستقلة تنطلق من مصلحة أبنائها بعيداً عن أي حسابات أو تأثيرات خارجية وإلى قيادات تؤمن بأن التوافق مصدر قوة وأن التنازل من أجل المصلحة العامة فضيلة تُعلي من قيمة أصحابها ولا تنتقص منها فالأوطان لا تُبنى بالغلبة بل بالشراكة ولا يحفظها التنافس على النفوذ بل الاتفاق على الهدف .. فالتاريخ لا يخلّد من عطلوا مسيرة أوطانهم وإنما يكتب أسماء الذين قدّموا مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية وجعلوا من اختلافهم مصدر قوة لا سبباً للانقسام.






