اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شغلونا بالتعيينات والمكونات وتشكيل المجالس… ومحافظات أخرى معتكفة بصمت في أرضها للتنمية والبناء.

شغلونا بالتعيينات والمكونات وتشكيل المجالس… ومحافظات أخرى معتكفة بصمت في أرضها للتنمية والبناء.

بقلم | صالح عواض
8 يوليو 2026

بالأمس القريب صدر قرار محافظ حضرموت بتشكيل “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية”، ضمن سلسلة إصدارات “ألف ليلة وليلة الحضرمية” في التعيينات للمحافظين والوكلاء والمدراء والمكونات القبلية والتشكيلات السياسية والمجتمعية.
قضى الحضارم أكثر من عقد من الزمن وهم يشغلون أنفسهم بذلك، كما أراد وخطط لهم الآخرون.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل كل يوم يطل علينا محافظ أو مسؤول حكومي أو شيخ قبلي أو ديني أو مجتمعي بتصريحات نارية من داخل حضرموت أو خارجها : ” حضرموت لن تقبل الوصاية، حضرموت ترفض التبعية، لن نرضى إلا بدولة مستقلة، ثروات حضرموت لأبنائها، الطوفان قادم،……” نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً.
من السنين الماضية تعلمنا أن الحضارم لم يتفقهوا في السياسة وأنهم لن يتفقوا لتحقيق ولو جزء بسيط من مصالحهم جميعًا ولو أدى الأمر لخسارتهم جميعًا، وأنهم أكثر السياسيين التصاقًا وتمسكًا وولاءً للقيادات المركزية أيًا كانت، وأيًا كان انتماؤها، بحثًا عن مصالحهم الشخصية.
علمتنا السنين أن الحضارم أكثر من تخلوا عن حقوقهم وثرواتهم للآخرين في سبيل مصالح ووعود كاذبة وزائفة.
أي ندية؟ وأي طوفان؟ وأي حقوق ودولة تتحدثون عنها أيها الزعماء؟ وقد وصلنا إلى أسوأ حالاتنا السياسية والاجتماعية والمعيشية والخدمية عبر التاريخ.
لم نرَ إلا مزيدًا من التشتت والتشرذم والانقسام والضعف والصراع، مما مكّن الآخرين من السيطرة على حضرموت عسكريًا وسياسيًا، ونهب ثرواتها والعبث بها، بتواطؤ من الفاسدين من أبنائها وأسيادهم في الداخل والخارج.
مضى أكثر من عقد من الزمن والحضارم مشغولون بتلك التعيينات، وإشهار المكونات والمجالس المختلفة والملوّنة، والإملاءات والتوصيات الخارجية من هنا وهناك. مسؤول طالع وآخر نازل، وذاك مقيم.
كل ذلك يحدث عند الحضارم فقط، بينما في محافظات أخرى ـ والكل يعرفها ـ نرى عملاً وتنمية وخدمات متسارعة يلتمسها المواطن على أرض الواقع بصمت وهدؤ دون ضجيج ولا وعود ولا منة .
لم نسمع منذ أكثر من عقد من الزمن في تلك المحافظة أمراً أو قرارًا بتغيير محافظ أو مدير عام، في الوقت الذي تعاقب فيه على قيادة حضرموت أربعة محافظين، كل محافظ أسوأ من سابقه.
تلك المحافظات استغلت فرض قوتها السياسية والمجتمعية، وغياب الدولة المركزية القوية، لتسخّر ثرواتها للبناء والتنمية. واستطاعت أن تنقل محافظتها من أقل المحافظات تنمية وخدمات إلى نموذج مميز في الاستقرار والتنمية والخدمات.
ودون شك فإن من مصلحتهم أن يبقى الوضع هكذا لعشر سنوات أخرى ليكملوا ما أرادوا الوصول إليه. وحينها هم من سيطالبون بدولة أو إقليم مستقل وسيرفضوا التبعية أو الالتحاق بالنماذج الفاشلة .
هكذا يعمل من ينظرون لمصلحة المواطن، ويستغلون ضعف الدولة المركزية في البناء والتنمية بصمت وهدوء دون ضجيج.
فهل سيستغل الحضارم هذه المرحلة لتوحيد كلمتهم والتفرغ للبناء والتنمية، قبل الانشغال بالمجالس والتشكيلات وقبل صراع التقاسم والتعيينات؟
أم أننا ننتظر عشرَ عجافٍ أُخرَ مثل سابقاتها؟

إغلاق