شجاعة الموقف أم إغراء المناصب؟.. لماذا اختار الشيخ عمرو بن حبريش الاعتذار؟
بقلم / سعيد النهدي بوجمال
الثلاثاء 7 يوليو 2026
في زمنٍ تتسابق فيه بعض الشخصيات إلى حجز أسمائها في أي كيان أو مجلس أو مكون سياسي، بغض النظر عن جدوى تلك الكيانات أو قدرتها على خدمة المواطنين، يبرز موقف الشيخ عمرو بن حبريش بصورة مختلفة، إذ اختار أن يبتعد عن المشاركة في كيانات لا يقتنع بفاعليتها، وهو ما اعتبره كثيرون موقفًا يعكس قناعة شخصية أكثر من كونه موقفًا سياسيًا.
لقد سبق للشيخ عمرو بن حبريش أن أعلن تحفظه على مجلس حضرموت الوطني منذ سنوات، مشيرًا إلى أن المجلس لم يحقق الأهداف التي أُعلن عنها، ولم يتمكن من القيام بالدور الذي كان ينتظره أبناء حضرموت، حتى إن نشاطه واجتماعاته بقيت محدودة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول جدوى استمرار مثل هذه المكونات.
واليوم، ومع تكرار الحديث عن إنشاء كيانات ومجالس جديدة، يرى كثير من المواطنين أن إعادة تدوير الأسماء والهياكل التنظيمية لن تقدم حلولًا حقيقية لمعاناة الناس، في ظل ما تشهده المحافظة من تحديات اقتصادية وخدمية وتنموية تتطلب عملاً جادًا، لا مجرد شعارات أو وعود.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى اعتذار الشيخ عمرو بن حبريش عن الانضمام إلى بعض المشاريع السياسية باعتباره تعبيرًا عن قناعة بأن خدمة حضرموت لا تتحقق عبر إنشاء مكونات جديدة كل فترة، وإنما من خلال مشروع جامع يمثل جميع أبناء المحافظة بمختلف شرائحهم.
فلو كانت هناك إرادة حقيقية لبناء مستقبل حضرموت، فإن مؤتمر حضرموت الجامع الذي يضم الأكاديميين، والعلماء، والمشايخ، والجامعيين، والشباب، والمرأة، ومختلف القوى المجتمعية، يعد الإطار الأجدر بالتفعيل والتطوير، بدلًا من إنشاء كيانات جديدة قد تزيد من حالة التشظي والانقسام.
ويرى الكاتب أن الشيخ عمرو بن حبريش، بما عُرف عنه من صراحة ووضوح في الطرح، اختار أن يكون موقفه منسجمًا مع قناعاته، بعيدًا عن البحث عن المناصب أو الظهور في قوائم المكونات السياسية، وهو ما أسهم – بحسب وجهة نظره – في تعزيز مكانته لدى شريحة من المواطنين الذين يفضلون المواقف الواضحة على الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويبقى مستقبل حضرموت مرهونًا بقدرة أبنائها على الالتقاء حول مشروع جامع يخدم مصالح المحافظة، ويضع التنمية والاستقرار فوق أي اعتبارات أخرى.
والله من وراء القصد.






