اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين المخاوف والحقائق… هل تكفي تركيبة المجلس التنسيقي للحكم على مصير حضرموت؟

بين المخاوف والحقائق… هل تكفي تركيبة المجلس التنسيقي للحكم على مصير حضرموت؟

بقلم/ عمار العامري
“صحفي ومحلل سياسي”

تحولت تركيبة المجلس التنسيقي الأعلى إلى محور جدل سياسي واسع، بعدما روجت بعض الحملات الإعلامية لفكرة أن مشاركة الأحزاب اليمنية والجنوبية تعني فتح الطريق لإعادة حضرموت إلى صنعاء أو عدن، هذا الطرح يثير الانتباه، غير أن القراءة السياسية الهادئة تقود إلى نتيجة مختلفة.

المجلس في جوهره مساحة للحوار وصناعة التوافق، وليس سلطة تملك حق تقرير مصير حضرموت بمفردها. وجود أعضاء يحملون رؤى متعددة يعكس طبيعة أي حوار سياسي يبحث عن أرضية مشتركة، فالتنوع لا يصنع النتيجة مسبقاً، وإنما يفتح باب النقاش حولها.

إذا كان أحد الأهداف الرئيسة للمجلس التنسيقي هو الوصول إلى توافق يمهد لحوار جنوبي–جنوبي، فإن قراءة تركيبة أعضائه تكشف أن غالبية المشاركين يحملون رؤية أقرب إلى مشروع اليمن الكبير، وهذه الحقيقة السياسية تجعل الحديث عن حسم مستقبل حضرموت داخل الإطار الجنوبي وحده محل تساؤل.

وعند الانتقال إلى مشروع اليمن الكبير، تبرز إحدى المرجعيات الثلاث بوصفها إطارًا سياسيًا قائمًا، وهي مخرجات الحوار الوطني التي تبنت صيغة الدولة الاتحادية، ومنحت حضرموت موقع الإقليم بصلاحياته وخصوصيته، وهنا تتغير زاوية النظر؛ فالقضية لا تصبح عودة إلى صنعاء، ولا ذهابًا إلى عدن، وإنما بحثًا عن موقع حضرموت ضمن معادلة سياسية تحكمها مرجعيات معترف بها.

يبقى العامل الحاسم في كل ذلك هو الإرادة الحضرمية نفسها، فلا صنعاء تستطيع رسم مستقبل حضرموت بمعزل عن أهلها، ولا عدن تملك فرض خيارها دون توافق حضرمي، الكلمة الأخيرة تبقى للمكونات الحضرمية؛ فإن اختارت الارتباط بالمشروع الجنوبي رجحت كفة ذلك المسار، وإن رأت أن مصلحتها تكمن ضمن دولة اتحادية يمنية، فإن هذا الخيار يكتسب ثقله السياسي، لذلك، يظل مستقبل حضرموت قرارًا يصنعه الحضارم أولًا، قبل أن يكون نتيجة لرغبات أي طرف آخر.

في المقابل، الحديث عن التفاف على حضرموت في الحملات الإعلامية لا يعد إلا محاولة لإثارة المخاوف أكثر من شرح الآليات، ربط مشاركة الأحزاب بعودة القرار إلى صنعاء أو عدن يمنح الجمهور انطباعًا بأن النتيجة حسمت مسبقًا، مع أن المجلس ما زال يناقش الرؤى، والمرجعيات الحاكمة ما زالت قائمة.

السياسة تقاس بالصلاحيات قبل الأسماء، وبالمرجعيات قبل الانتماءات، والسؤال الحقيقي لا يتعلق بعدد المنتمين إلى هذا الاتجاه أو ذاك، وإنما بمن يملك القرار النهائي، وما الإطار الذي يحكم ذلك القرار، عند هذه النقطة تتراجع الضوضاء الإعلامية، وتظهر الحقيقة بصورة أوضح: أي مشروع يخص حضرموت يمر عبر التوافق والمرجعيات السياسية، ولا تصنعه تركيبة مجلس أريد أن يكون جسرًا تعبر من خلاله حضرموت إلى الخيار الذي تراه مناسبًا، حتى لا يُقال إن المرجعيات فرضت عليها مسارًا بعينه، أو همَّشت القضية الجنوبية بعد متغيراتها الأخيرة.

إغلاق