اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين سلطان الأمس ومسؤول اليوم.. أين ضاعت الأمانة؟

بين سلطان الأمس ومسؤول اليوم.. أين ضاعت الأمانة؟

تاربة ـ اليوم / كتابات واراء

كتب / الشيخ حسين غالب العامري

3 يوليو 2026

الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه.

أحبتي، استوقفني بعض المقالات والتساؤلات في مواقع التواصل الاجتماعي والشارع الحضرمي. أولًا: مقال بعنوان “حاميها حراميها”، وكأن الكاتب من خلال كتابته يتحدث عن موقف شجار بين شخصين، ولكن هذا المثل الشعبي المعروف في الشارع الحضرمي يُقال عندما يكون المسؤول عن سيادة الأرض وكرامتها، وكرامة أهلها، والحفاظ على مقدرات وثروات البلاد والعباد، قد فرّط في الأمانة التي حملها، رغم أن الواجب عليه أن يخاف الله، ويحتكم إلى وازعه الديني، ويقظة ضميره، واستشعاره لحمل الأمانة والمسؤولية. وعندما تختل تلك الصفات الحميدة ويقع التفريط بها، يُقال ذلك المثل الشعبي: “حاميها حراميها”.

ونحن اليوم بين كثير من المفارقات، بين الماضي والحاضر، واختلال القيم والأخلاق والمبادئ. وأعذرني، أخي الحبيب والقارئ الكريم، على إطالة المقال.

في عهد السلطان القعيطي، كان يتقاضى راتبًا شهريًا، وفي نهاية الشهر يأخذ سلفة من خزينة الدولة، كما أصدر تحذيرًا لكل الصناع والتجار بإخلاء مسؤوليته عن أي مسؤول من حاشيته يقترض من أي صانع أو تاجر.

وبعد حكم السلطان جاءت حكومة الجمهورية والنظام الاشتراكي، وبما فيه من سلبيات، إلا أننا عشنا بكرامتنا، وحياة كريمة، وتعليمًا وعلاجًا مجانيين، وخدمات متوفرة، وتعايشًا بين كل مكونات النسيج الحضرمي بترابطه المجتمعي، وعدالة اجتماعية، وتلاشت الثارات، وكان هناك نظام مالي صان للجميع الحقوق، وساوى في المرتبات والإعاشة. وهنا تكمن العدالة الاجتماعية، ومحاسبة الفساد والمفسدين، ولم تكن الرشاوى والاختلاسات في المال العام والخاص منتشرة؛ لأن القانون كان فوق الجميع.

أما في زماننا هذا، فقد اختلت المفاهيم والقيم والأخلاق والمبادئ، وبدأ ذلك مع تفشي شجرة القات والمخدرات المدمرة للمجتمع سلوكيًا وأخلاقيًا، وانتشرت المفاسد والانحرافات والرذيلة والفاحشة والسموم. أضف إلى ذلك الغزو الفكري عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، الذي طمس الهوية الوطنية والحضرمية، وأوجد فروقًا حتى في سلوك شباب اليوم وتعاملهم مع آبائهم وأقاربهم وكبار السن وجميع شرائح المجتمع.

أما اليوم، وبعد طمس الهوية وما نتج عنه من انحراف بسبب ما ذكرناه آنفًا، فقد أصبح المشهد يقطع القلوب. وبين سلطان الأمس ومسؤول اليوم فروق تشيب لها الأبدان وتحير العقول. فقد أصبح مسؤول اليوم يعبث بالمال العام وثروات الأمة لنزواته وملذاته ومصالحه الشخصية، ولسان حاله يقول، كما في نار جهنم: “هل من مزيد”. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أما المواطن، فيئن ويعض على أنامله لعجزه عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لأسرته، بل أصبح شحاذًا ومتسولًا، رغم أن أرضه تمتلك بحيرات نفطية، وثروات هائلة، ومنافذ بحرية، وإيرادات كبيرة.

فمتى تصحو ضمائر هؤلاء المسؤولين؟ وللأسف، لم يتعظوا، وهم يرون الموت كل يوم يخطف شبابًا في عنفوان شبابهم بالموت المفاجئ. وبالأمس ودعنا أكثر من ثلاث حالات وفاة مفاجئة، كما نعت السلطة المحلية والأوساط المجتمعية أخانا عدنان العطاس.

ولكن أين العبرة يا سلطة، ويا مجتمع؟ وهل أعددنا لهذا الرحيل؟ الجواب، بالطبع: لا. ولو أعددنا لهذا الرحيل، ما كان هذا حالنا ولا عيشتنا.

أفيقوا يا هؤلاء، ويا من بدنياهم اشتغلوا وغرهم طول الأمل:

الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل.

رسالة إلى السيد المحافظ:

حضرموت لا تُختزل في مكونات أو أشخاص. فبالأمس كُشف عما يسمى المجلس التنسيقي لمكونات حضرموت، وكان اختيار الأشخاص فيه قائمًا على الولاءات، وليس على تمثيل أبناء حضرموت.

حافظوا على جمع الكلمة عبر القاعدة الشعبية، والجلوس إلى طاولة الحوار، والتنازل من أجل المصلحة العامة، لا وفق المصالح والولاءات والتعصبات، ودون الرجوع إلى الشارع الحضرمي لمعرفة من يمثله.

حذارِ من شق الصف، وأعيدوا النظر في جميع القضايا، وصححوا الأخطاء، ولمّوا الجراح، وحافظوا على النسيج الحضرمي.

وكلمة للسلطة المحلية: لقد كرستم كل الجهود لإنجاح مهرجان البلدة، ولم تكرسوا مثل تلك الجهود لمعالجة الأوضاع المعيشية والخدمية.

وبالأمس غرق أحد الشباب في البحر، وفي ظل هذا الترويج لهذه المهرجانات، وتوافد القادمين من المناطق الريفية والمناطق الأخرى، كان يتطلب الأمر تكثيف التوعية، ومضاعفة فرق الإنقاذ، فذلك من مسؤولياتكم. لقد جعلتم لهذه المهرجانات ضجيجًا إعلاميًا غير مسبوق، بينما كان الأولى الاهتمام بما يحفظ أرواح الناس ويخفف معاناتهم.

اعذروني، فقد أطلت بهذا المقال.

حفظ الله البلاد والعباد.

إغلاق