اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قراءة في تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الحضرمي.. بين أهداف التوحيد وتحديات التمثيل

قراءة في تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الحضرمي.. بين أهداف التوحيد وتحديات التمثيل

تاربة ـ اليوم /كتابات واراء

كتب /أ. طارق عمر العامري

3 يوليو 2026

أصدر عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت الاستاذ سالم احمد الخنبشي، قراراً بتشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية .
وكما جاء في ديباجة القرار

يأتي تشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيس المجلس التنسيقي للمكونات والقوى الحضرمية ، واستجابةً للحاجة إلى توحيد الصف الحضرمي وجمع مختلف المكونات السياسية والمجتمعية في إطار جامع يعزز الحوار والتنسيق، ويعمل على توحيد الرؤى والمواقف تجاه القضايا التي تهم حضرموت ومستقبل أبنائها ،و بناء رؤية مشتركة لمستقبل حضرموت، بما يحفظ هويتها ومكانتها، ويعزز دور أبنائها في رسم مستقبل حضرموت ، والمشاركة الفاعلة في مختلف الاستحقاقات الوطنية، انطلاقًا من قيم الشراكة والمسؤولية والعمل المؤسسي.

ومن خلال قراءة أولية للتشكيل
على الشخصيات التي تم تعيينها في اللجنة التنسيقية الحضرمية التي اعلن عنها عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت نجد أنها تضم طيفا متنوع من الخلفيات السياسية والمجتمعية إلا أن الملاحظ حضور الشخصيات الحزبية كان لافتاو هي شخصيات ارتبطت تاريخيا بأحزاب تمتد مرجعياتها وقياداتها خارج حضرموت
وتحمل رؤى سياسية قد لا تنطلق بالضرورة من خصوصية القضية الحضرمية وإنما من حسابات ومشاريع أوسع.
كما تضم اللجنة شخصيات
تنتمي إلى مكونات حضرمية
برزت خلال ظروف المرحلة والأزمة التي مرت بها البلاد
واستطاعت أن تتبوأ مواقع قيادية خلال السنوات الماضيةإلى جانب مكونات أعلن عنها بدعم من شخصيات تمتلك المال والنفوذ وتسعى إلى المحافظة على حضورها في المشهد السياسي أملاً في الحصول على أدوار تنفيذية أو مواقع ذات طابع سياسي أو اعتباري مستقبلاً.
كما يلاحظ أيضا وجود بعض الشخصيات التي اعتادت تصدر الواجهة الإعلامية والسياسية وتحرص على البقاء ضمن دائرة التأثير وصناعة القراربغض النظر عن تغير التحالفات أو الظروف وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تغليب المصلحة العامة على الطموحات الشخصية.
وفي المقابل، يبرز غياب واضح للنخب العلمية والأكاديمية المتخصصة
وذلك لا ينفي وجود كفاءات داخل اللجنة وإنما يشير إلى الحاجة لتوسيع قاعدة الخبرات التخصصية
خصوصا في مجالات القانون الدستوري والقانون الدولي والإدارة العامة والحكم المحلي والاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي وهي تخصصات تمثل ركيزة أساسية لأي مشروع يسعى إلى بناء رؤية مؤسسية متماسكة لمستقبل حضرموت
كما أن اللجنة وفق ما هو معلن تفتقر إلى تمثيل أوسع للشباب والمرأةوللكفاءات المهنية المستقلة التي لا تنتمي إلى الاستقطابات السياسية التقليدية الأمر الذي قد يحد من قدرتها على إنتاج رؤى جديدة تتجاوز الانقسامات القائمة.
إن نجاح أي إطار تنسيقي لا يقاس بعدد المكونات أو الأسماء المشاركة فيه وإنما بقدرته على صناعة توافق حقيقي والاستفادة من الخبرات والكفاءات ووضع مصلحة حضرموت فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وإذا كان الهدف هو تأسيس مرجعية حضرمية جامعة فإن ذلك يتطلب توسيع دائرة المشاركة وإشراك الخبراء والأكاديميين وأصحاب الاختصاص وإرساء معايير واضحة للكفاءة والاستقلالية حتى يحظى هذا المشروع بثقة الشارع الحضرمي ويحقق الأهداف التي أُنشئ من أجلها.

ومن الناحية السياسية يبدو أن تشكيل اللجنة يعكس توجه نحو جمع أكبر عدد ممكن من القوى والمكونات تحت مظلة واحدةفي محاولة لتخفيف حدة الاستقطاب وإدارة الخلافات داخل إطار مؤسسي بدلاً من بقائها في ساحات الصراع السياسي والإعلامي.

غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبط بقدرة اللجنة على تجاوز المحاصصة واعتماد معايير الكفاءة والشفافية، والاستماع إلى مختلف الآراء، وعدم الاكتفاء بالتمثيل الشكلي للمكونات.

أن نجاح اللجنة لن يتوقف على تشكيلها فقط، بل على صلاحياتها، وآلية اتخاذ القرار، ومدى التزام الجهات الراعية بتنفيذ توصياتها، لأن كثيراً من اللجان تتعثر بسبب ضعف الصلاحيات لا بسبب الأعضاء

وفي النهاية، فإن الحكم على هذه اللجنة لن يكون من خلال الأسماء التي ضمتها، وإنما من خلال مخرجاتها، وقدرتها على تقديم مشروع حضرمي جامع يعبر عن تطلعات أبناء حضرموت، ويؤسس لشراكة حقيقية تقوم على الكفاءة والعدالة، بعيدا عن الحسابات الحزبية أو المصالح الشخصية الضيقة.

إغلاق