شخصية اليوم: الدكتور صايل حسن بن رباع: عبقرية التخطيط الاقتصادي والسياسي الحاضرة في المهجر والغائبة عند صناع القرار
بقلم | أ.د. خالد سالم باوزير
عضو منتدي مستقبل حضرموت
من رحم المعاناة وحياة الاغتراب تبرز كفاءات يمنية حضرمية رفيعة تشق طريقها نحو التميز العلمي والعملي، لتصبح نماذج يُحتذى بها في شتى الميادين.
وشخصيتنا اليوم هي الدكتور صايل حسن بن رباع، أحد أبرز الكوادر الاقتصادية والسياسية، الذي تعود أصوله إلى مديرية “حورة” بمحافظة حضرموت، ونشأ وتلقى تعليمه في مدارس العاصمة عدن، لتبدأ من هناك مسيرته الأكاديمية والمهنية الحافلة.
رحلة أكاديمية متميزة:
لم يتوقف طموح الدكتور صايل عند حد؛ فقد نال شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة حلب في سوريا، ثم تابع دراساته العليا في المملكة المتحدة ليحصل على درجة الماجستير في الأنظمة الإدارية من جامعة بورتسموث. وتوّج مسيرته العلمية بنيل درجة الدكتوراه في تخصص “السلوك المؤسسي في إدارة المشاريع البيئية”، مبرهناً على تميزه بدراسة تطبيقية رائدة على مصنع الأسمدة في إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
تميز مهني وبصمات إقليمية:
خلال فترة اغترابه في دولة الإمارات، عمل الدكتور صايل موظفاً لدى حكومة أبوظبي، وأثبت كفاءة عملية استثنائية نال على إثرها جائزة رئيس الدولة (جائزة الشيخ خليفة) عام 2016 تقديراً لتميزه وإسهاماته التربوية والتعليمية.
كما حظي بتكريم خاص عبر جائزة “انعكاسات عبقرية” في أبوظبي عام 2015، وجائزة “المنتجين العرب” المقدمة من جامعة الدول العربية، فضلاً عن جهوده كمستشار ومنظم لفعاليات معرض (أيدكس) الدولي وبطولات الفورمولا 1 منذ عام 2001.
حضور وطني ودولي فاعل:
رغم استقراره في الخارج، ظل الدكتور صايل حاضراً وثيق الصلة بقضايا وطنه؛ حيث تمثلت أبرز محطاته وإسهاماته في الآتي:
* شارك بفاعلية في مؤتمر المغتربين (2009)، الذي عُقد بالعاصمة صنعاء.
* اختير عضواً في مشروع الحكومة الذكية هذا المشروع الحيوي الذي ترأسه الدكتور أحمد عبيد بن دغر إبان توليه وزارة المواصلات.
* شغل منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للجاليات اليمنية (2012)، مدافعاً عن قضايا المغتربين.
الأمان النووي والطاقة الذرية:
تولى مسؤولية المساعد غير المقيم لدى مؤسسة الطاقة النووية في فيينا، وشغل منصب مدير المشاريع في اللجنة الوطنية للطاقة الذرية في اليمن منذ عام 2015. كما مثّل اليمن في برنامج تدريبي للاتحاد الأوروبي حول الأمان النووي، وكان عضواً في اللجنة اليمنية الخاصة بمناقشة خطة الأمان النووي مع الجانب الدولي في فيينا.
تجلّى حب الدكتور صايل لمسقط رأسه حضرموت في مساهماته الفكرية والسياسية الأخيرة، حيث عُيّن من قِبل رئيس حلف قبائل حضرموت عضواً في الفريق الوطني لإعداد وثائق الحكم الذاتي للمحافظة، وهو المشروع الذي أُنجز بنجاح.
كما كان من الرعيل الأول الذين عملوا على تأسيس “منتدى مستقبل حضرموت” بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين ورجال المال والأعمال؛ حيث أسهم في إعداد وثائق المنتدى، ليتم انتخابه بالإجماع أميناً عاماً له، واضعاً نصب عينيه رفعة حضرموت ونماءها.
رؤية استراتيجية ونشاط بحثي:
يملك الدكتور بن رباع عقلية اقتصادية ناضجة ورؤية واضحة لانتشال البلاد وحضرموت من واقعها المتردي، والتحول من مفهوم “الاقتصاد الريعي” الركيك إلى “الاقتصاد الإنتاجي” الاستثماري. وهو يرى أن حضرموت، بما تمتلكه من ثروات نفطية وطبيعية، بحاجة ماسة إلى إدارة اقتصادية كفؤة ونزيهة تحارب الفساد، وتستقطب رؤوس الأموال الحضرمية المهاجرة، وتوفر فرص العمل للشباب والكفاءات.
وإلى جانب عمله الميداني، يُعد الدكتور صايل من الكتاب والمحللين السياسيين البارزين، وتتميز مقالاته بالعمق والرؤية الاستراتيجية المتوازنة في فهم المشهد المعقد. وقد نُشرت له العديد من المقالات الفكرية في منصات إلكترونية عربية ومحلية بارزة (مثل: رأي اليوم، عدن الغد، الموقع بوست، واليوم الثامن)، ومن أبرز عناوين مقالاته: “الحوكمة التشاركية بين الفلسفة والتطبيق”، “محاكمة الفلسفة”، و”اتحاد الأمة.. اقتصادها ريعاً وإنتاجاً”.
دعوة لصناع القرار:
إننا إذ نستعرض هذه السيرة العطرة لشخصية لم تتلوث بالمحاصصات الحزبية، ولم تتولَّ مناصب حكومية داخل البلاد من قبل، نضع هذا الكادر العبقري أمام صناع القرار في القيادة الشرعية، ومجلس القيادة الرئاسي، ودول التحالف العربي. إن اليمن وحضرموت اليوم بأمس الحاجة للاستفادة من هذه العقول المجربة والطاقات الخلاقة لدفع عجلة التنمية والاستقرار، والرسو بالبلاد نحو بر الأمان.
إننا مهما كتبنا لن نفي الدكتور صايل حسن بن رباع حقه، ولكنها تذكرة وتنبيه لمن بيده الأمر؛ بأن بناء الأوطان لا يقوم إلا على أكتاف المخلصين وأصحاب الكفاءات والخبرات.






