اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الكهرباء أم المياه؟.. معادلة حضرموت التي حان وقت إعادة التفكير فيها

الكهرباء أم المياه؟.. معادلة حضرموت التي حان وقت إعادة التفكير فيها

بقلم / م. حسين باشعيوث
الخميس 2 يوليو 2026

في وادي وصحراء حضرموت، لم يعد التبريد مجرد وسيلة لمواجهة حرارة الصيف، بل أصبح قضية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن المائي والأمن الطاقي معًا.

ولسنوات طويلة، ظل المكيف الصحراوي الخيار الأكثر انتشارًا، لقدرته على العمل في ظل ضعف منظومة الكهرباء وانخفاض استهلاكه للطاقة. لكنه في المقابل يستهلك كميات كبيرة من المياه قد تصل إلى 200 لتر يوميًا للجهاز الواحد أو أكثر، وهو استهلاك يتضاعف مع ازدياد أعداد السكان وارتفاع درجات الحرارة.

ومع استمرار الاعتماد على المياه الجوفية كمصدر رئيسي للمياه، يبرز سؤال استراتيجي يستحق أن يكون محور السياسات العامة:

أيهما أقل تكلفة على الدولة والمجتمع: إنتاج الكهرباء أم استنزاف المياه الجوفية؟

إن الكهرباء مورد يمكن التوسع في إنتاجه من خلال إنشاء محطات جديدة، والاستثمار في الطاقة الشمسية، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع.

أما المياه الجوفية فهي ثروة طبيعية محدودة، وإذا تعرضت للاستنزاف فإن تعويضها قد يحتاج إلى عشرات، وربما مئات السنين، وقد لا يكون ممكنًا في بعض المناطق ذات التغذية الطبيعية المحدودة.

ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في قطاع الكهرباء لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خدمة فقط، بل باعتباره وسيلة لحماية أحد أهم الموارد الاستراتيجية في حضرموت: المياه.

ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خطة تدريجية ومدروسة للتحول نحو استخدام المكيفات الغازية (السبليت والفريون ..) عالية الكفاءة، بالتزامن مع تحسين إنتاج الكهرباء واستقرارها، بما يحقق التوازن بين احتياجات المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية.

كما يمكن للسلطة المحلية، بالتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص، تنفيذ عدد من المبادرات المهمة، منها:

– التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية لتغذية الأحياء السكنية والمنشآت العامة.

– تشجيع استيراد أجهزة تكييف عالية الكفاءة ومنخفضة استهلاك الكهرباء.

– تقديم حوافز أو برامج تمويل ميسرة للأسر لاستبدال المكيفات الصحراوية تدريجيًا.

– إطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك المياه والطاقة.

– إعداد استراتيجية متكاملة تربط بين سياسات الطاقة وإدارة الموارد المائية، بما يضمن استدامة الموردين معًا.

– دعم الدراسات العلمية لرصد معدلات استنزاف المياه الجوفية وربطها بخطط التنمية المستقبلية.

إن المستقبل لا يُبنى بحلول مؤقتة، بل برؤية استراتيجية توازن بين احتياجات اليوم وحقوق الأجيال القادمة.

حضرموت اليوم أمام خيار مصيري:
إما أن نستثمر في الطاقة لنحافظ على المياه، أو نستمر في استنزاف المياه حتى تصبح أزمة الغد أكبر من قدرة الجميع على معالجتها.

فالكهرباء يمكن إنتاجها بوسائل متعددة، أما المياه إذا نضبت فلن تستطيع أي حكومة إنتاجها بسهولة.

إغلاق