اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رجلٌ يبدأ يومه حيث يبدأ العمل

رجلٌ يبدأ يومه حيث يبدأ العمل

بقلم / زكريا مفتاح

في زمنٍ باتت فيه الصورة النمطية للمسؤول تُختزل في مكتب مكيف وبيروقراطية قاتلة، يبرز في ساحل حضرموت نموذجٌ إداري مختلف، لا تحتاج لتتعرف عليه من خلال البيانات الرسمية، بل من خلال المشهد الصباحي المتكرر في الميدان.

الأستاذ عماد صلاح المشجري، مدير مكتب الصناعة والتجارة، ليس مجرد اسم على لافتة رسمية. حين نتحدث عنه، فنحن أمام رجلٍ يسبق موظفيه إلى مواقع العمل، لا ليمارس سلطة الحضور، بل لأن عقليته الإدارية ترفض الانفصال عن الواقع. هذه ليست شهادة مجاملة، بل واقع يُلاحظه كل من تعامل مع قطاع كان يعاني من تعقيدات روتينية خانقة.

أبرز ما يميز المشجري هو تحويل “الطموح” من شعار نظري إلى فعل ميداني. في جولاته المفاجئة والمستمرة للأسواق والمحلات والمنشآت الصناعية، لا يكتفي بالرؤية من بعيد. يستمع، يدقق، وأحياناً يتخذ قرارات لحظية تخفف عن التاجر أو المستهلك. هذا النزول ليس ترفاً إعلامياً، بل قناعة راسخة بأن مكتبه الحقيقي هو حيث تتحرك عجلة التجارة والصناعة، وأن التقارير الورقية لا تساوي شيئاً إن لم تنعكس أمناً وجودة في الشارع.

في بيئة عمل يغلب عليها التوتر والضغط، ينفرد المشجري بعلاقة غير نمطية مع موظفيه. “محب لموظفيه” هنا لا تعني تساهلاً في الحقوق أو تقصيراً في الواجبات، بل تعني أبوية واعية تفهم ظروف الناس. يعرف أن الموظف المرهون بهموم المعيشة لن يبدع إلا إذا شعر أن مديره سند له لا عبئاً إضافياً. هذه الإنسانية تخلق فريق عمل مخلصاً، لا يعمل بالخوف من العقاب، بل بالرغبة في الإنجاز.

العمل القيادي في الظروف الراهنة ليس مفروشاً بالورود. الصعوبات الاقتصادية، وشح الموارد، وتشابك التحديات في ميناء ومدن تجارية حيوية كساحل حضرموت، كفيلة بأن تثني أي مسؤول عن المبادرة. لكن ما يُرى في أداء المشجري هو إصرار هادئ على تجاوز العقبات، يبتكر حلولاً من رحم الأزمة، ويواصل مهامه دون ضجيج، مؤمناً بأن التغيير الحقيقي يبدأ من خطوات صغيرة متواصلة في الاتجاه الصحيح.

عماد المشجري ليس مثالياً، ولا يدّعي ذلك، لكنه يمثل خلطة نادرة يحتاجها العمل العام: همة القائد الميداني، تواضع الخادم العام، وذهنية المصلح الذي يرى ما وراء الكراسي. في كل نزول ميداني يسبق فيه الجميع، يبعث برسالة واحدة: لسنا هنا لشغل المناصب، بل لصنع الفرق. وهذا، بكل بساطة، جوهر المسؤولية الحقيقي.

كلمة حق: في زمن شحّت فيه النماذج، وجود شخص كعماد المشجري ليس مكسباً لمكتب الصناعة والتجارة فحسب، بل هو رسالة أمل بأن المؤسسة الحكومية قادرة على استعادة ثقة الناس، متى ما تولى زمامها رجل يعرف أن القيادة تكليف لا تشريف.

إغلاق