اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المتعاقدون والزيادات المنتظرة

المتعاقدون والزيادات المنتظرة

بقلم / نبيل أحمد باتيس
الثلاثاء 30 يونيو 2026

تلقى الشارع الوظيفي، ونحن في رحاب جامعتنا، بكثير من التفاؤل القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بصرف العلاوات السنوية وإقرار زيادة الرواتب بنسبة 20% لموظفي الجهاز الإداري للدولة. إنها خطوة انتظرتها الأسر طويلاً لتلامس جزءاً من جراح المعيشة المتفاقمة، وتعيد للأداء المؤسسي شيئاً من توازنه المنشود.

غير أن هذه القرارات، على أهميتها، تضعنا أمام استحقاق نقابي وأخلاقي كبير تجاه فئة لا تقل عطاء ولا صبراً، وهم “المتعاقدون” الذين يمثلون العمود الفقري في أروقة مؤسساتنا، ولاسيما جامعة حضرموت، التي يرتكز جزء حيوي من عملها الإداري والفني على سواعدهم. هؤلاء الجنود المجهولون الذين يحملون على عواتقهم استمرار عجلة العمل في ظل ظروف قاسية، يجدون أنفسهم اليوم أمام تساؤل مشروع يغص به الصمت: أين نحن من هذه الإصلاحات؟

إن العمل النقابي لا يتجزأ، ومبدأ المساواة أمام وحدة المعاناة هو بوصلتنا التي لا نحيد عنها. فالمتعاقد الذي يتقاضى أجره من الموارد الذاتية للمؤسسة لا يعيش في كوكب آخر؛ فهو يواجه ذات الغلاء، ويتجرع مرارة التضخم، ويطمح للحد الأدنى من الاستقرار الأسري الذي يطمح إليه زميله المثبت. إن استثناء هذه الفئة من تحسين الأجور ليس مجرد “إجراء إداري”، بل هو شرخ في جسد المؤسسة، سيؤدي حتماً إلى خلق فجوة في الولاء الوظيفي وتدني في الطموح، وهو ما لا نرتضيه لجامعتنا.

إننا كقيادات نقابية نناشد المسؤولين في الوزارة وفي المؤسسات ألا ينظروا لهذا الاستحقاق من زاوية “العبء المالي” الضيقة، بل من زاوية “الاستثمار الاستراتيجي” في الكادر البشري. إن نسبة الـ 20% ليست مجرد أرقام حسابية، بل هي رسالة تقدير لموظف أثبت ولاءه في أحلك الظروف، وهي صمام أمان للحفاظ على كفاءاتنا من التسرب أو الإحباط.

إننا نتطلع إلى قرارات شجاعة ومسؤولة، تعكس حكمة قيادة جامعة حضرموت، في ترجمة التوجهات الحكومية العامة إلى واقع ملموس يحفظ كرامة العاملين. فالمؤسسات لا تنهض بمبانيها ولا بإيراداتها فقط، بل بسواعد المخلصين من منتسبيها، ومن لا يملك الاستقرار المعيشي لا يمكنه أن يمنح العطاء الإبداعي الذي تنشده جامعتنا العريقة.

إننا نؤمن أن الحوار هو المسار الأفضل، وأن العدالة هي الغاية الأسمى. وعليه، فإننا نضع هذا الملف على طاولة صناع القرار، آملين أن تُغلب المصلحة العامة، وأن يشمل “الإنصاف” الجميع دون استثناء أو إقصاء.

والله من وراء القصد.

*رئيس نقابة موظفي جامعة حضرموت

إغلاق