اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المجلس التنسيقي التوافقي بأبين .. بين ادعاء تمثيل المجتمع و اعتراف التبعية للسلطة

المجلس التنسيقي التوافقي بأبين .. بين ادعاء تمثيل المجتمع و اعتراف التبعية للسلطة

بقلم / رياض منصور

بعد صدور توضيح اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي التوافقي بمحافظة أبين، والذي حاول تبرير أسباب إنشاء هذا الكيان وأهدافه، فإن ما ورد فيه يثير تساؤلات أكبر مما يقدم من إجابات، بل إن البيان نفسه حمل في مضمونه اعترافات تنقض كثيرًا من الادعاءات التي حاول أصحابها تسويقها للرأي العام.

أولًا: أين التوافق؟ ومن نسق مع من؟

تتحدثون عن “تنسيق” و”توافق”، لكن لم توضحوا مع من تم هذا التوافق؟ ومن الذي فوضكم؟ وأين اللقاءات الشعبية التي خرجت بهذا المشروع؟ فإذا كان أبناء أبين بمختلف شرائحهم لم يشاركوا في اختياركم، فمن أين جاءت صفة “التوافقي”؟.

ثانيًا : نفي السياسة لا يغير حقيقة المشروع :

تقولون إنكم لستم مكونًا سياسيًا ولا تسعون للسلطة، بينما تؤكدون في الوقت نفسه أن اللجنة جاءت بتكليف من المحافظ، وتعمل تحت مظلة السلطة المحلية، وترفع تقاريرها إليها، وتنتظر منها اعتماد النفقات التشغيلية.

هذا وحده كافٍ لإثبات أن المشروع مرتبط بالسلطة ارتباطًا مباشرًا، وليس مبادرة مجتمعية مستقلة كما تدعون.

ولو كان المشروع مجتمعيًا خالصًا، لولد من إرادة المجتمع لا من قرار السلطة، ولما احتاج إلى رعاية رسمية أو دعم خارجي.

ثالثًا : الإسناد والدعم… لمن؟

تقولون إن مهمتكم الإسناد والدعم وتقريب وجهات النظر.

لكن من هي الجهات التي ستسندونها؟ وبين من ستقربون وجهات النظر؟ وما هي المرجعية التي منحتكم هذا الدور؟

إن أي عمل وساطة أو إصلاح اجتماعي تقوم به القبائل والشخصيات الاجتماعية منذ عقود دون الحاجة إلى إنشاء مجلس جديد يحمل مسميات فضفاضة.

رابعًا : أي انقسام مجتمعي تتحدثون عنه؟

من أهدافكم المعلنة “توحيد الصف المجتمعي”.

فليجيبوا الناس: أي صف منقسم؟

هل مديريات أبين في حرب فيما بينها؟

هل القبائل متناحرة؟

أم أن المقصود إعادة ترتيب الاصطفافات السياسية تحت غطاء مجتمعي؟

فالحديث عن “توحيد الصف” دون تحديد الانقسام الحقيقي يجعل الشعار سياسيًا أكثر منه اجتماعيًا.

خامسًا : متابعة الخدمات … أم الحلول محل الدولة؟

أعلنتم أن من أهدافكم متابعة وتحسين خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والطرقات والنظافة.

وهذه جميعها اختصاصات أصيلة للدولة والسلطة المحلية.

فإن كانت السلطة عاجزة عن القيام بها، فكيف سيقوم بها مجلس لا يملك سلطة تنفيذية ولا ميزانية؟

وهل أصبح المجلس دولة داخل الدولة؟

أم أن المطلوب صناعة واجهة جديدة لتحمل وعودًا لا تستطيع تنفيذها؟

سادسًا : من منحكم صفة “صوت المجتمع”؟

تصفون أنفسكم بأنكم “صوت المجتمع الموحد”.

وهنا نسأل: من فوضكم؟

وأين الانتخابات؟

وأين المؤتمرات الشعبية؟

وأين توقيعات القبائل والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني التي تزعمون تمثيلها؟.

فالتمثيل لا يُكتسب بالبيانات، وإنما بالتفويض الشعبي الواضح.

سابعًا : الاعتراف بالتكليف يسقط ادعاء التفويض الشعبي :

بيانكم اعترف صراحة بأن اللجنة التحضيرية مكلفة من المحافظ.

وهذا الاعتراف وحده ينسف الحديث عن أنكم تمثلون الشعب أو أنكم نشأتم من إرادة المجتمع.

فالفرق كبير بين التكليف الإداري والتفويض الشعبي.

ثامنًا : لماذا التقرير للمحافظ وليس للشعب؟

إذا كنتم بالفعل تمثلون المجتمع، فلماذا ترفعون تقريركم النهائي إلى المحافظ؟

ولماذا لا تعرضونه أولًا على أبناء أبين الذين تدعون تمثيلهم؟

الإجابة واضحة؛ لأن مرجعيتكم السلطة التي كلفتكم، وليست الجماهير التي تزعمون الحديث باسمها.

تاسعًا : النفقات التشغيلية … البداية تكشف الأولويات :

تقولون إنكم تعملون دون ميزانية تشغيلية، ثم تؤكدون أنكم سترفعون تقريرًا لاعتماد تلك النفقات.

وهذا يعني أن أول ما سيخرج من المشروع هو طلب التمويل لتشغيل المجلس، وليس تمويل مشاريع المياه أو الكهرباء أو الصحة أو التعليم.

فكيف يطمئن المواطن إلى أن الأولوية ستكون للخدمات لا للمكاتب والاجتماعات والمصاريف الإدارية؟

عاشرًا : الرقابة الحكومية تؤكد الصفة الرسمية :

عندما تقولون إن أعمالكم ستخضع لرقابة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، فإنكم تؤكدون أن المشروع مرتبط بأجهزة الدولة، وليس إطارًا أهليًا مستقلًا كما تحاولون تصويره.
كما أنكم تحدثتم عن التخفيف عن السلطة، ولم تتحدثوا عن التخفيف عن المواطن، وكأن المواطن أصبح في المرتبة الثانية بعد السلطة.

وأخيرا وليس آخرا :القضية ليست رفضًا لأي عمل مجتمعي يخدم أبين، بل إن أبناء المحافظة يرحبون بكل مبادرة صادقة تنطلق من إرادتهم الحرة.

لكن أي مشروع يدّعي تمثيل المجتمع، عليه أولًا أن يثبت أنه خرج من المجتمع، لا من قرار السلطة.

وأي مجلس يرفع شعار التوافق، عليه أن يقدم وثائق التوافق.

وأي جهة تزعم أنها صوت الشعب، فعليها أن تثبت أن الشعب هو من منحها هذا الصوت.

أما الاكتفاء بالشعارات، مع الاعتراف بالتكليف الرسمي وطلب التمويل ورفع التقارير للسلطة، فإنه يجعل المشروع أقرب إلى كيان إداري مستحدث منه إلى مجلس مجتمعي يمثل أبناء أبين.

والتاريخ يؤكد أن أي كيان لا يستند إلى حاضنة شعبية حقيقية، مهما حظي بالدعم الرسمي أو الخارجي، سرعان ما يفقد مبررات وجوده ويختفي، بينما تبقى إرادة المجتمع هي الأساس الذي لا يمكن تجاوزه.

.

إغلاق