اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الوسط الفني والثقافي في حضرموت يرتدي ثوب الحداد: نوبة قلبية مفاجئة تغيّب الفنان الشاب “عدنان العطاس” في ذروة عطائه، و”سيحوت” تشهد على لحن الوداع الأخير

الوسط الفني والثقافي في حضرموت يرتدي ثوب الحداد: نوبة قلبية مفاجئة تغيّب الفنان الشاب “عدنان العطاس” في ذروة عطائه، و”سيحوت” تشهد على لحن الوداع الأخير

تاربة_اليوم / المكلا | تغطية إخبارية خاصة
28 يونيو 2026

في فاجعة هزّت الأوساط الفنية والثقافية والاجتماعية في الداخل والخارج، استيقظت حضرموت عامة والوسط الفني خاصة، على نبأ صادم ومؤلم نزل كالصاعقة على قلوب محبي الأصالة والفن الشبابي؛ إذ غيّب الموت المفاجئ الفنان الشاب الخلوق عدنان العطاس، الذي وفاه الأجل إثر نوبة قلبية حادة ومباغتة، خطفته من بين جمهور ومحبيه وهو في قمة تألقه وعطائه الإبداعي، ليرحل تاركاً وراءه غصة في القلوب، وذهولاً كبيراً في الشارع الحضرمي.

رحيل في خطوط الإبداع الأولى: خسارة لا تُعوض
لم يكن الراحل عدنان العطاس مجرد صوت عابر في الساحة الفنية، بل كان يمثل مشروعاً فنياً شاباً يحمل طموحاً يعانق السماء. تميز بنبرته الشجية التي تمزج بين أصالة التراث الغنائي الحضرمي ونبض العصر، واستطاع خلال فترة وجيزة أن يبني قاعدة جماهيرية واسعة، وينال احترام كبار الفنانين والمثقفين.
وقد أجمع زملاؤه ومحبوه على أن الفقيد كان نموذجاً يُحتذى به في التواضع، ودماثة الأخلاق، والروح النقية التي لا تفارقها الابتسامة. كان حريصاً على نشر الفرح والبهجة في كل محفل يحل به، مما جعل رحيله المبكر يمثل خسارة فادحة وصدمة كبرى للساحة الفنية التي كانت تتطلع لرفدها بمزيد من روائعه.

رحلة المهرة.. تفاصيل الفصل الأخير و”لحن الوداع”

وفي مفارقة مبكية تشبه قصص الرحيل التراجيدية، شاءت الأقدار أن يكتب الفنان عدنان العطاس السطر الأخير في كتاب مسيرته الفنية على أرض محافظة المهرة، فقبل أسبوع واحد فقط من وفاته، شدّ الرحال إلى مدينة سيحوت لإحياء سهرة زواج ومناسبة فرائحية ضمت المئات من محبيه.
هناك، وفي تلك الليلة المشهودة، صبّ الراحل جلّ إبداعه ونثر شذا صوته العذب، مقدماً وصلات غنائية مفعمة بالحياة والحيوية، تفاعل معها الحاضرون بحرارة. ولم يكن يدرك أحد من الجمهور، ولا حتى الفنان نفسه، أن تلك النغمات الشجية كانت بمثابة “ترنيمة الوداع” الأخير، وأن عودته من المهرة ستكون عودة إلى مثواه الأخير، ليتحول ذلك الفرح الصاخب الذي زرعه في “سيحوت” إلى مأتم وعزاء يلف المحافظتين.

صدمة ونعي واسع في منصات التواصل
وفور انتشار النبأ الصادم، تحولت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل في حضرموت والمحافظات المجاورة إلى سرادق عزاء مفتوح. ونعى الفقيدَ عدد كبير من الفنانين، والأدباء، والإعلاميين، والشخصيات الاجتماعية، معبرين عن حزنهم العميق وخسارة الساحة الفنية لواحد من أنقى خاماتها الشبابية، ومستذكرين مواقفه النبيلة وأثره الطيب الذي تركه في كل محفل.

بيان التعزية والمواساة والمشاطرة

بسم الله الرحمن الرحيم
“يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي”

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يملؤها الحزن والأسى العميق، نتقدم بأحر التعازي وعظيم المواساة إلى أسرة وعائلة الفقيد الراحل الفنان عدنان العطاس، وإلى كافة أصدقائه، وزملائه، ومحبيه، وإلى الأسرة الفنية والجمهور الحضرمي واليمني عامة في هذا المصاب الجلل والخطب الأليم.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن ينزل سكينة وصبرًا على قلوب أهله وذويه ومحبيه، ويعصم قلوبهم بالصبر والسلوان
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

رحل عدنان العطاس جسداً، وانطفأ قنديل شبابه باكراً، لكن صوته الشجي، وابتسامته الصادقة، وإرثه الفني القصير والعميق، ستبقى أصداؤه تتردد في مجالس حضرموت وفي قلوب كل من عرفوه وأحبوه.

إغلاق