اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دليل الفاشلين الحصري لتسلق المناصب العليا في حضرموت واليمن!

دليل الفاشلين الحصري لتسلق المناصب العليا في حضرموت واليمن!

بقلم | صالح برك الجابري
السبت 27 يونيو 2026

في بلاد “الفرنجة” وكوكب الأرض الطبيعي، تسير الأمور بمنطق ممل للغاية؛ المسؤول يشتغل، ينجح، ويطوّر حياة الناس، فيقومون بترقيته مكافأةً لكفاءته. نظام روتيني يبعث على النعاس، ولا إبداع فيه!
أما لدينا في اليمن السعيد، وفي حضرموت “المنكوبة” على وجه الخصوص، فقد اخترعنا النظرية النسبية للإدارة العبثية؛ نظام خارق للعادة يتناسب فيه صعود المسؤول طرديًا مع حجم الفوضى التي يخلفها وراءه. كلما كنت أفشل، كنت أقرب إلى الكرسي الأكبر!
الفشل هنا ليس عيبًا، بل هو “بروفايل” احترافي، والفساد شهادة “آيزو” عالمية، وسوء الإدارة هو الماجستير التنفيذي الذي يؤهلك للقيادة!
فسلّم الترقي لدينا هو تدوير الفشل وإعادة إنتاجه.
إذا ألقيت نظرة على القرارات الجمهورية للتعيينات، ستكتشف أن مسؤولينا لم يهبطوا علينا من مركبات فضائية، فقد كانوا يشغلوا مناصب اقل او هم نتاج عملية تدوير عبقرية تشبه إعادة تدوير النفايات، ولكن مع فارق أن النفايات تصبح مفيدة، بينما مسؤولونا يصبحون أكثر قدرة على خنق المحافظة!
فالمعادلة الذهبية للترقية لدينا واضحة ومجرّبة، وخذ أمثلة:
*مدير مديرية* : نجح في قطع المياه، وتدمير الشوارع، ونهب الميزانية؟ القرار: يُرقّى فورًا إلى وكيل محافظة ليعمّم تجربته الناجحة على نطاق أوسع!
*وكيل محافظة* : استطاع إغراق المحافظة في ظلام دامس وتصفير الحسابات؟ القرار: يُعيّن وزيرًا كبيرًا لكي تشمل بركاته الجمهورية بأكملها!
*وزير فاشل* : لم يقدم شيئًا يُذكر غير السفريات وبدلات السفر؟ القرار: يُنقل إلى وزارة أخرى، أو يُعاد إنتاجه محافظًا برتبة “مفسد معتمد”!
*الوصايا العشر للمسؤول القادم*
يا عزيزي القارئ، إذا أردت أن تصبح وكيلاً أو مسؤولًا يُشار إليه بالبنان في التعيينات القادمة، فإليك كتالوج النجاح:

1. *إياك والإنجاز* : الإنجاز يطردك من السلطة ويجعلك “مشبوهًا”.

2. *عادِ الناس* : كلما دعا عليك المواطنون في صلواتهم، كلما زادت أسهمك لدى أصحاب القرار.

3. *أتقن فن الترقيع* : اجعل مشروعك القومي هو قص شريط لمشروع لا يرى النور، ووهمٍ يعيشه المواطن.


4 *. نم عميقًا* : نم في الأزمات، واستيقظ فقط عندما تصدر القرارات لكي تلتقط الصور بابتسامة عريضة.

*خاتمة سوداوية جدًا*
أي منطق هذا الذي يجعل النجاح تهمة تُبعد صاحبها، والفشل وسام استحقاق يعبر به الفاسدون إلى المنصات؟
لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها تدوير الفاشلين مسلسلًا دراميًا مملًا نتابعه كل عام، ومخرجو هذا المسلسل يصرون على إقناعنا بأن “الدفعة الجديدة” من الوكلاء ستأتي بالمنّ والسلوى، بينما المواطن المسكين يبحث في جيوبه عن قيمة قرص روتي، أو شمعة تضيء عتمة ليله.
تبًّا لمنظومة جعلت من قمع طموح الناس سلّمًا للترقي، وتبًّا لكل مسؤول يرى الكرسي “غنيمة” لا أمانة وطن، وتبًّا لشعبٍ يصمت حتى أصبح تدوير الفاشلين أمرًا مألوفًا، وكأنه قدرٌ لا يمكن تغييره.

إغلاق