اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عندما يلبس الواعظ ثياب اللص

عندما يلبس الواعظ ثياب اللص

بقلم / عوض باشعيوث
الجمعة 26 يونيو 2026م

ليست وظيفة الوعظ أن يطلب من الجائع الصبر، بينما يلتزم الصمت أمام من سرق رغيفه. فالدين الذي يدعو إلى الصبر هو ذاته الذي يأمر بالعدل، ويقف في وجه الظلم، ويأخذ على يد المعتدي، ولا يجعل من المظلوم وحده مخاطبًا بالنصح والاحتساب.

حين يتحول الخطاب الديني إلى دعوة الفقراء لتحمل الجوع والحرمان، دون أن يوجه كلمة حق إلى ناهبي المال العام، ومحتكري الأقوات، وعابثي أمن الناس واستقرارهم، فإنه يفقد رسالته الأخلاقية، ويصبح أداة لتطبيع الظلم بدلًا من مقاومته.

إن مسؤولية الدولة والحكومات ليست أن تكتفي بالوعود، ولا أن تترك الناس فريسة للفقر ثم تطالبهم بالصبر، بل أن تعمل على توفير حياة كريمة، وعدالة اجتماعية، وخدمات أساسية، وأمن اقتصادي يحفظ للمواطن إنسانيته. فالدولة العادلة تسعى إلى أن تجعل الحياة على الأرض أكثر كرامة، لأن كرامة الإنسان جزء من رسالة الاستخلاف التي جاءت بها الشرائع.

أما الواعظ الصادق، فلا يفرق بين نصح الفقير ومحاسبة الظالم، ولا يخشى أن يصدع بكلمة الحق في وجه من ينهب قوت المواطنين أو يعبث بحقوقهم. فالسكوت عن الظالم، مع الإكثار من مطالبة المظلوم بالصبر، ليس حيادًا، بل انحياز غير مباشر إلى الظلم.

إن المجتمعات لا تنهض بالوعظ المجرد، وإنما تنهض حين يقترن الإيمان بالعدل، والرحمة بالمسؤولية، والكلمة الصادقة بالموقف الشجاع. فالصبر فضيلة عظيمة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإدامة الظلم أو إعفاء الفاسدين من المساءلة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يؤدي الواعظ رسالته كاملة إذا خاطب الضحية وحدها، وترك الجلاد بلا نصيحة ولا محاسبة؟

إغلاق