اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بعد زيارة الميسري.. حضرموت لا تبحث عن الهتاف بل عن الإنصاف

بعد زيارة الميسري.. حضرموت لا تبحث عن الهتاف بل عن الإنصاف

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
24 يونيو 2026

دائمًا لا أميل إلى تقديس الأشخاص، ولا إلى صناعة الهالات الإعلامية حولهم، ولا إلى الترويج للمواقف والآراء، خصوصًا السياسية منها؛ لذلك كنت أرى أن الترويج لزيارة الميسري إلى المملكة العربية السعودية كان يسير في هذا الاتجاه، وكنت أعتقد أن الزيارة لن تأتي بجديدٍ يلامس تطلعاتنا أو يحقق ما نأمله.
وقد أكد تصريح الميسري بعد الزيارة إلى حدٍّ كبير صحة هذا الانطباع؛ إذ لم يكن الطرح بالمستوى الذي كنا نأمله، ولا بالمستوى الذي يمكن أن يخدم تطلعات حضرموت وينصفها.
نعم، من أبرز ما ورد في حديثه بشأن حضرموت قوله إن غزو حضرموت من الانتقالي كان خطأً، وأن ما حدث كان بمثابة سحقٍ للمجلس الانتقالي الذي أصبح — بحسب تعبيره — ركامًا يحتاج إلى التنظيف. وهذا يؤكد حقيقة راسخة: أن من يتجرأ على المساس بأرض حضرموت وترابها ومقدراتها وهويتها، فإن مصيره الفشل، لأن حضرموت عصية على العبث، ثابتة في تاريخها ومكانتها.
أما حديثه عن القضية الجنوبية، والذي أخذ مساحة واسعة من تصريحه، فنقول للميسري: إن قضية حضرموت ليست اختصارًا في قضية الجنوب، ولا يمكن تجاوز خصوصيتها وتاريخها وحقها في أن تكون طرفًا أصيلًا وصاحب قرار. فأي حديث عن مؤتمر جنوبي أو حوار سياسي لا تكون فيه حضرموت رقمًا صعبًا وندًّا حقيقيًا، لا يمثل حوارًا جادًا، ولا يعني الحضارم في شيء.
أما الحديث عن مؤتمر حوار صنعاء، فقد أصبح من الماضي؛ فقد أثبتت التجربة أن أي مشروع أو حوار لا ينصف حضرموت ولا يمنحها المكانة التي تستحقها، مصيره الفشل، وسيبقى يدور في دائرة الإخفاق. فدعوا حضرموت تقود؛ ليس من باب التعالي أو الاستعلاء — معاذ الله — وإنما لأن كل التجارب التي حاولت جعل حضرموت تابعًا أو هامشًا أثبتت أنها لا تصنع نجاحًا ولا تبني مستقبلًا. حضرموت لا تقبل أن تكون ذيلًا لأحد.
وفي الختام، فإن أكثر ما أثار دهشتي واستغرابي هو دعوة الميسري للزبيدي إلى مراجعة موقفه والانخراط في العمل السياسي. فكيف يستقيم ذلك مع خطاب الشرعية السابق الذي اتهمه بالخيانة العظمى وطالب بتسليمه عبر المجتمع الدولي؟!
إن كانت تلك الاتهامات صحيحة، فالطريق هو القضاء والمحاكمة العادلة، وإن ثبت خلاف ذلك، فعلى من أطلق الاتهامات أن يتحمل مسؤولية ما قال. هكذا فقط توضع الأمور في إطارها الصحيح، ويُحترم عقل المواطن والوطن.
لقد تعب الناس، وأثقلتهم الأزمات، ولم تعد الشعارات والاجتماعات والمؤتمرات والتصريحات المتكررة تزيد المشهد إلا تعقيدًا. المطلوب اليوم أفعال صادقة، ومواقف مسؤولة، وحلول تحفظ كرامة الإنسان وتصون حق حضرموت ومكانتها.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق