اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عاشوراء.. منارة اليقين ومدرسة الصبر والثبات

عاشوراء.. منارة اليقين ومدرسة الصبر والثبات

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
24 يونيو 2026

ليست أيام التاريخ سواء؛ فبعضها يمضي كغيره، وبعضها يبقى خالدًا بما يحمله من دروس وعِبر، ومن هذه الأيام العظيمة يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر الله المحرّم، الذي يجدد في النفوس معاني التوكل والثبات على الحق. وقد سمي عاشوراء نسبة إلى اليوم العاشر، وهو من أيام شهر محرّم الذي عظّم الله حرمته وجعله من الأشهر الحرم، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾.
ويرتبط هذا اليوم بحادثة عظيمة من أعظم مشاهد اليقين بالله، حين نجى الله نبيه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده. فقد وقف موسى ومن معه بين البحر أمامهم والعدو خلفهم، حتى قال قومه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، لكن يقين موسى بوعد الله كان أعظم من كل المخاوف، فقال بثقة: إن الله سيجعل لكم مخرجا، فانفلق البحر بإذن الله، ونجا المؤمنون وهلك الظالمون، لتبقى هذه القصة شاهدًا على أن قدرة الله فوق كل قوة، وأن الفرج يأتي بعد أشد لحظات الكرب.
ولما جاء الإسلام وقدم النبي ﷺ إلى المدينة، وجد اليهود يصومون هذا اليوم شكرًا لله على نجاة موسى، فقال ﷺ: “نحن أحق بموسى منكم”، فصامه وأمر بصيامه، فأصبح عاشوراء سنةً عظيمة وعبادةً تحمل أجرًا كبيرًا، قال ﷺ: “صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”.
وعاشوراء ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل مدرسة إيمانية تعلم المسلم أن اليقين بالله أقوى من كل الحسابات، وأن الحق ينتصر مهما طال طغيان الباطل، وأن شكر نعم الله يكون بالقول والعمل والطاعة. فهو يوم يذكرنا بأن وعد الله حق، وأن مع العسر يسرًا، وأن من اعتصم بالله وثق برحمته جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجًا. فالحمد لله الذي جعل في أيامنا مواسم تعيد للقلوب إيمانها وتجدد العهد بالسير على طريق الحق والثبات.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق