اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت .. قصة معاناة طويلة، وصبر عظيم، وحرمان امتد لعقود من الزمن.

حضرموت .. قصة معاناة طويلة، وصبر عظيم، وحرمان امتد لعقود من الزمن.

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 23/ يونيو /2026م.

*▪️لقد عانت حضرموت وأبناؤها سنواتٍ طويلة من الإهمال والتهميش والإقصاء والظلم في مختلف المجالات، من الخدمات الأساسية إلى الوظائف والترقيات والتسويات وتأهيل الكوادر، مرورًا بالقطاعات التعليمية والصحية والإعلامية وغيرها.*

*عانت حضرموت* وهي تقدم للوطن الثروات والخيرات والرجال والكفاءات، لكنها في المقابل كانت تنتظر الإنصاف الذي طال غيابه، والحقوق التي تأخر وصولها، والفرص التي حُرم منها أبناؤها مرارًا وتكرارًا .. وتقدم خيرة رجالها وثرواتها وإمكاناتها، لكنها في المقابل كانت تتلقى الوعود أكثر مما تتلقى الحقوق.

*ولهذا السبب،* فإن أي إنجاز أو مكسب يتحقق لحضرموت اليوم لا يُعد حدثًا عابرًا، بل يمثل بارقة أمل لشعبٍ أنهكته سنوات الحرمان، ويعني الكثير لأبناء هذه الأرض الذين طال انتظارهم للعدالة والاعتراف بحقوقهم المشروعة.

*فحين تأتي الفرص* بعد عقود من الغياب، يصبح الجميع متطلعًا إليها، راغبًا في أن يكون له نصيب منها، وهذا أمر مفهوم وطبيعي في ظل ما عاشته حضرموت من تهميش طويل.

*لكن المؤسف* أن بعض النجاحات والإنجازات التي تتحقق لحضرموت تتحول أحيانًا إلى ساحة للجدل والخلاف والانتقاد غير المسؤول، بل وربما إلى حالة من الغيرة والحسد والحقد بين أبناء البيت الواحد، وكأن البعض لا يدرك أن نجاح حضرموت هو نجاح للجميع، وأن أي مكسب يتحقق لأبنائها لا ينبغي أن يكون سببًا للصراع، بل دافعًا للتكاتف والتلاحم.

*نعم ..*  لا يوجد عمل بشري كامل، ولا يخلو أي مشروع أو إنجاز أو مؤسسة من بعض الأخطاء أو الاختلالات أو الملاحظات، لكن معالجة تلك الأخطاء يجب أن تكون عبر القنوات الرسمية والأطر القانونية والحوار المسؤول والبنّاء، لا عبر حملات التشويه والإساءة والتقليل من شأن الإنجازات على منصات التواصل الاجتماعي، لأن ذلك لا يخدم إلا أعداء النجاح والمتربصين بحضرموت وأهلها.

*إن المرحلة التي تمر بها حضرموت* اليوم تتطلب من الجميع أن يرتقوا فوق الخلافات الشخصية والمصالح الضيقة والحساسيات المناطقية، وأن يدركوا أن المحافظة بحاجة ماسة إلى وحدة الصف وتكاتف الجهود ودعم كل مشروع يخدم أبناءها، مع الاستمرار في تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج بروح المسؤولية والحكمة.

*حضرموت* لا تحتاج إلى من يهدم ما بُني، بل إلى من يضيف لبنة جديدة في صرح نهضتها. لا تحتاج إلى جلد الذات، بل إلى تعزيز الثقة بالنفس والعمل المشترك. لا تحتاج إلى صراعات تستنزف طاقاتها، بل إلى رجال ونساء يؤمنون بأن مستقبلها المشرق لن يُصنع إلا بوحدة أبنائها وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية.

*فالمكاسب التي تتحقق لحضرموت* هي ملك لكل أبنائها، والإنجازات التي تُنجز باسمها يجب أن تُحفظ وتُطور وتُدعم، لا أن تتحول إلى وقود للخلاف والانقسام.

*فكفى لحضرموت* ما عانته من حرمان، وكفى لها ما تعرضت له من تهميش وإقصاء عبر السنين. لقد آن الأوان أن تتوحد القلوب قبل الصفوف، وأن تتكاتف الجهود قبل أن تضيع الفرص، وأن يدرك الجميع أن حضرموت أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعظم من الخلافات العابرة.

*حافظوا على حضرموت ..* فهي تستحق أن نجتمع لأجلها، لا أن نختلف عليها.

*وحين ينتصر* أبناء حضرموت لبعضهم البعض، ستنتصر حضرموت كلها.

*حفظ الله حضرموت وأهلها، وجعل أبناءها مفاتيح للخير والبناء والوحدة، لا أدوات للهدم والفرقة والانقسام.*

إغلاق