حضرموت الغائبة عن القرار والحاضرة في الثروه
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
18 يونيو 2026
في كل مرة تصدر فيها قرارات تعيينات جديدة في مؤسسات الدولة، يتكرر المشهد ذاته؛ أسماء تتبدل، ومناصب يعاد تدويرها، ومراكز نفوذ تتناقل الأدوار فيما بينها، بينما تغيب حضرموت مرة أخرى عن معادلة القرار والتمثيل الحقيقي.
وللأسف، لا تزال العقلية ذاتها تحكم المشهد السياسي والإداري؛ عقلية التبعية والإقصاء والتهميش، وكأن حضرموت لا تُستدعى إلا عندما يتعلق الأمر بثرواتها ومواردها وموانئها وموقعها الاستراتيجي.
تُحضر حضرموت عند الجباية، وتُغيَّب عند الشراكة.
تُستنزف مواردها، بينما يُمنح القرار لغير أبنائها.
وتُعامل وكأنها مجرد “بقرة حلوب” تُنهب ثرواتها لتغذية منظومة فاشلة، يعيش كثير من رموزها في الفنادق الفاخرة بعيداً عن معاناة الناس، فيما يواصل المواطن الحضرمي دفع ثمن عقود من التهميش والإقصاء.
إن أي حديث عن إصلاحات مالية أو إدارية أو إعادة هيكلة للمؤسسات، يفقد قيمته ومصداقيته عندما يستمر تجاهل حضرموت وإقصاء كفاءاتها، رغم ما تمثله من ثقل اقتصادي وجغرافي وتاريخي.
فالقضية لم تعد مجرد تعيينات أو مناصب، بل أصبحت قضية شراكة وعدالة وحق في إدارة الأرض والموارد والقرار.
لقد أثبتت التجارب أن استمرار النهج المركزي القائم على احتكار السلطة والثروة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة أمدها. ولن يكون هناك أي حل حقيقي وشامل للأزمة ما دامت حضرموت تُعامل كخزان للموارد لا كشريك أساسي في صناعة المستقبل.
إن تجاهل حضرموت لن يصنع استقراراً، وإقصاءها لن ينتج دولة عادلة، والاستمرار في السياسات القديمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام وفقدان الثقة.
لقد انتهى زمن التبعية والحلب.
وحضرموت اليوم أكثر وعياً وإدراكاً لحقوقها ومصالحها، وقد اختارت طريقها ومسارها بعيداً عن المشاريع التي لا تعترف بخصوصيتها ولا تحترم إرادة أبنائها.
إن مستقبل حضرموت يحدده أبناؤها، وثرواتها حق لأهلها، وقرارها يجب أن ينبع من إرادتهم الحرة.
فمن أراد شراكة حقيقية، فلتكن قائمة على العدالة والتمثيل المتوازن والاحترام المتبادل.
أما العودة إلى سياسات الإقصاء والتهميش، فلم تعد خياراً مقبولاً، ولن تنتج إلا مزيداً من الفشل.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






