سالم بن سلمــان
سنوات في خدمة الكتاب
تاربة ـ اليوم /كتابات واراء
كتب /محمد أحمد بالفخر
18يونيو 2026
في الأسبوع الماضي زرت الأستاذ القدير سالم عبدالله بن سلمان مؤسس أول دارٍ حضرمية للدراسات والنشر في مدينة المكلا (دار حضرموت للدراسات والنشر)
وقد رافقني إلى منزله في هذه الزيارة الدكتور احمد هادي باحارثه والولد عزام، وقد استقبلنا بحفاوة وترحيب كبيرين كعادة أبناء دوعن الكرام، وقضينا حوالي الساعة في أحاديث متعددة لم تخرج عن أطار الكتاب وثقافة الكتاب على اعتبار أنه خير جليس كما وصفه الشاعر الكندي أبو الطيب المتنبي، ومعروف أهمية دور الكتاب في تنمية الوعي الثقافي المجتمعي،
وقد أهداني كتابه القيّم الذي سرد فيه سيرته الذاتية تحت عنوان (صدى الذكريات)
وأمّا بداية معرفتي بالأستاذ سالم فقد كانت في مدينة جده منذ أكثر من عقدين من الزمن عرّفني عليه أستاذي الفاضل عمر باحسن عندما وجدته في دكان العطور الخاص به بمنطقة باب مكة،
ثم تكررت لقاءاتي بالأستاذ سالم في المكلا إمّا في مكتبته أو خلال بعض فعاليات اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع حضرموت،
وعودة ل (صدى الذكريات) فحقيقةً لم يأخذ الكتاب مني وقتاً طويلاً لقراءته بل لم أتركه حتى أكملته في أسرع وقتٍ ممكن،
ولا أخفيكم أنّ كثيراً مما أشار اليه الأستاذ سالم في طفولته واغترابه هو صورة مشابهة لما مررت به أنا وكذلك الالاف غيري من أبناء حضرموت مع اختلافات بسيطة فرضتها الظروف في ذلك الوقت، إلاّ أنني قد أكون اكتشفت جواباً لسؤال يكرره عليّ بعض من أعرفهم لماذا لم أصبح ثرياً وتاجراً كغيري من الحضارم ممن اغتربوا في نفس سنين اغترابي فكنت أجيبهم بما عرفته من الحديث النبوي بأن الانسان ميسّرٌ لما خُلِقَ له،
وها هو الأستاذ سالم اغترب قبلي بعشر سنوات ولم يعرف طريق الثراء لماذا؟
لأنه كان كحالي كما أشار الى ذلك في كتابه، اهتمامٌ بالكتب واقتنائها وبالصحف والمجلات معنى ذلك أنك تدخل في عالم آخر وبعيد جداً عما حولك واكتفى بوظيفة تدر عليه دخلاً محدوداً وابتعد عما دخل فيه الآخرون ممن كانوا يواصلون الليل والنهار بالعمل في التجارة بكل تفاصيلها، وبالتالي لا عليهم بما يجري في العالم وبما تقرأه أنت أو تطلع عليه مما يفتح مداركك ويزيد همومك لا همومهم،
والنتيجة أن كل من دخل في عالم الثقافة والقراءة والاطّلاع لا مكان له بين رجال المال والأعمال،
وقد قال الدكتور طه حسين الحضرمي في تقديمه للكتاب (تظل السيرة الذاتية للأدباء والمفكرين والأفذاذ من صانعي الحياة متعةً للقراء لا تضاهيها متعة قراءة أعظم الروايات والقصص المتخيّلة لإن الواقع في السيرة الذاتية له سطوته مع وجود هامشٍ من التخيّل في تضاعيفها مما لا يخدش هذه الواقعية)
عاد الأستاذ سالم من غربته وشقّ طريقه في بلده في مسار التربية والتعليم مدرساً حتى حطّ الرحال أميناً لمكتبة ثانوية المكلا وهنا تحققت له رغبته وعشقه فغرِق بين الاف الكتب التي تحتويها المكتبة فأدّى رسالته التوعوية التثقيفية من خلالها،
وعندما أحيل الى المعاش كان مشروعه مكتبة خاصة اسماها (مكتبة الحياة) والاسم له دلالته ومعانيه فالكتاب حياة بكل ما تحملها الكلمة من معنى، ومن مكتبة الحياة تولّدت فكرة دار حضرموت للدراسات والنشر وخرجت إلى حيّز الوجود كأول دار نشر أقيمت في مدينة المكلا وقد تجاوزت العقدين ونصف العقد من الزمن ومازال حضورها فاعلاً ومشاركاتها في معارض الكتاب العربية بعد أن أصبحت عضواً في اتحاد الناشرين العرب وقد ناهزت إصداراتها الخمسمائة عنوان في شتى أنواع الثقافة والمعرفة وأهمها سلسلة كتاب حضرموت وسلسلة كتاب أعلام حضرموت، وقامت الدار في الذكرى الخامسة عشر لتأسيسها بتكريم الروّاد والمبدعين في حفل شهير، وللدار أيضاً مستشارين كثر من القامات الحضرمية من أساتذة الجامعة وغيرهم ممن لهم إسهامات علمية وثقافية في المجتمع،
ولا ننسى في الأخير بالتذكير أن للأستاذ سالم أربع مجموعات شعرية حملت عناوين (العشق في حضرة الكلمات) و(أهازيج على رُبى دوعن) و(حنين الألفة) و(دهشة لأشياء)
وله كذلك ثلاثة كتب أخرى تتعلق بوادي دوعن كأقل وفاء منه وهو الدوعني الأصيل، حمل الأول عنوان (دوعن الوادي الجميل) والثاني (إيقاع الحياة في ادي دوعن) والثالث (دوعن في الرحلات الأوربية والعربية)
حفظ الله الأستاذ سالم ونفع به وطنه ومجتمعه.






