اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الوطن يئن فساد وجرع  وفجور  وقلة فاسدة تنعم بخيرات الوطن الى متى

الوطن يئن فساد وجرع  وفجور  وقلة فاسدة تنعم بخيرات الوطن الى متى

تاربة ـ اليوم / كتابات واراء

كتب / الشيخ حسين غالب العامري

17يونيو 2026

حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه.

أحبتي، من أين أبدأ؟ والله إنه شيء مؤلم. لا يخلو مقال أو كتابة من الآلام والمنغصات. إلى أي حال وصل بنا الأمر؟

هل تصدّقون؟ نعم، انقطاع الكهرباء اليوم في ظل هذه الأجواء شديدة الحرارة والرطوبة لمدة ست ساعات، وفوق ذلك تعمل ساعتين فقط، وخلال الساعتين تنطفئ أكثر من ثلاث مرات، مسببةً خللاً في الأجهزة. لم نعد نجد حق الغداء والدواء، ويأتي عطل الأجهزة ليزيد المعاناة. إلى الله المشتكى، بينما الأبواق تطبل لكل فاشل انتزع الخوف من الله والوازع الديني.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليعتصر ألماً وحرقةً لما يحصل في أرض الثروات والخيرات. مررت أثناء نزولي من مدينتنا، عروس البحر العربي، بمشاهد مؤلمة ومؤسفة: مجارٍ تطفح، وروائح كريهة، ومحطات مزدحمة بطوابير المحروقات، وطوابير أخرى على محطات الغاز بانتظار وصوله، رغم الزيادات المتكررة في الأسعار والجرعات المتتالية التي انعكست على حياة المجتمع بارتفاع أسعار المواد الغذائية والدوائية وجميع السلع والمواصلات.

إلى أي حال وصل المواطن؟ أليس هذا ضياعاً للأمانة والمسؤولية؟ أليس هذا خيانةً عظمى بتفريط سيادة البلاد والثروات والموارد؟

وخلال مرورنا بشوارع ومقاهي المكلا، التي يجتمع فيها أبناؤها ببساطتهم وتعايشهم رغم منغصات الحياة، لم تخلُ المجالس من الحديث عن تردي أحوال الناس، ولا من التساؤلات حول ما يُتداول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل بشأن مطالبة مندوب اليمن في الأمم المتحدة بإدراج عيدروس الزبيدي وأعضاء في المجلس الانتقالي. وكانت التساؤلات والطروحات تعكس حالة من الغليان والاحتقان الشعبي، مع اتهام حكومة الأمر الواقع بالإفلاس السياسي والفشل في تحقيق حياة كريمة للمواطن وتوفير الخدمات، بل والعبث بموارد البلاد وثرواتها.

كما يتساءل الناس عن ازدواجية القرارات المتعلقة بأمور النائب العام: لماذا لم يتم الكشف عن ثرواتنا ومواردنا المنهوبة؟ ولماذا لا يُقدَّم المتنفذون والناهبون إلى العدالة؟ أين العدل والمساواة وسيادة القانون والدستور على الجميع دون استثناء؟

ومن بين التساؤلات أيضاً ما شاهدوه من وقفات احتجاجية لعمال بترومسيلة للمطالبة بمرتباتهم واستحقاقاتهم. فأين الأموال التي دعمت بها المملكة شراء المحروقات للكهرباء؟

والله إنه شيء مؤلم. من يتجرع مرارة وقسوة الحياة داخل الوطن لا مرتبات لديه ولا خدمات، ثم يسمع عن استخراج ملايين البراميل النفطية من أرضه. فهل يكون ذلك لينعم بها آخرون خارج الوطن في أضخم الفنادق والفلل؟ وللأسف، هناك من يعبث بالأموال على الحفلات والمراقص وليالي اللهو، ويتقاضى آلاف الدولارات شهرياً على حساب معاناة المواطن.

سيادة النائب العام، إنها الأمانة والمسؤولية التي حملتموها، وهي مسؤولية تهد الجبال. أنصفوا شعباً يتجرع مرارة وقسوة الحياة؛ فقراً مدقعاً، وأمراضاً، وبطالةً، وفساداً، وعبثاً بالمال العام.

إن الشارع اليوم يعيش حالة من التساؤل والذهول: أين المهام المناطة بالمملكة في توفير حياة كريمة للمواطن وتحسين البنية التحتية والخدمات؟ أحد عشر عاماً من الأزمات المتوالية وتجاهل إرادة الشعب. إن مطالب الشعب واضحة: حياة كريمة وخدمات أساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

إن المواطن يبحث عن ثرواته وموارده، وليس بحاجة إلى صدقة أو هبة. والله إن هذه الأزمات جعلت شعباً عفيفاً يتساءل عمّا يسد رمقه.

يا تكتلات وأحزاب ومكونات، من حقكم أن تطبلوا وتمجدوا دعماً يعزز أرصدتكم ومصالحكم، لكن الشعب لم يلمس شيئاً ينقذه من الإذلال والمهانة والتنكيل والتعذيب، بينما تُنهب ثرواته وموارده ليل نهار.

حسبنا الله ونعم الوكيل، يمهل ولا يهمل، ومطلع على ما تخفي الصدور.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق