اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليد قصيرة والعين بصيرة

اليد قصيرة والعين بصيرة

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب : أ / صالح باغزال
16يونيو2026م

بينما تتسابق دول العالم نحو المستقبل بقطارات فائقة السرعة وطائرات حديثة وشبكات نقل متطورة، يعيش اليمنيون واقعًا مؤلمًا أعادهم سنوات طويلة إلى الخلف. فبسبب أزمات الوقود المتكررة تعطلت وسائل النقل، ورُكنت السيارات والحافلات، واضطر كثير من المواطنين إلى المشي لمسافات طويلة لقضاء أعمالهم وتلبية احتياجات أسرهم.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود التنقل فقط، بل تعطلت مصالح الناس وأعمالهم ومصادر أرزاقهم، وتأثر المرضى والطلاب والموظفون والتجار، وأصبحت أبسط متطلبات الحياة اليومية مرتبطة بتوفر الوقود والكهرباء والخدمات الأساسية.
ومنذ سنوات طويلة خرج المواطنون إلى الشوارع ونظموا الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات وقطعوا الطرقات تعبيرًا عن غضبهم من تردي الأوضاع وانهيار الخدمات، وتعاقبت الحكومات والقيادات وتبدلت الوجوه والمناصب، لكن الواقع بقي كما هو، بل ازداد سوءًا في كثير من الأحيان. وعود تتكرر، وخطابات تتغير، أما معاناة المواطن فتبقى ثابتة لا تتغير.
السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا قدم المسؤولون لهذا الشعب مقابل كل ما تحمله من صبر ومعاناة؟ ماذا فعلوا للمواطن غير الأزمات المتلاحقة والوعود التي لا ترى طريقها إلى التنفيذ؟ إلى متى سيظل المواطن هو من يدفع ثمن الفشل والصراعات وسوء الإدارة؟
ورغم كل ذلك، يبقى الجانب المشرق في هذا الوطن هو شعبه. فالكثير ممن يمتلكون الوقود أو وسائل النقل لم يتخلوا عن قيم التكافل والتعاون، بل بادروا إلى مساعدة الآخرين ونقل الركاب والتخفيف من معاناة المحتاجين. وكأن المواطن أصبح سندًا للمواطن في وقت كان يفترض أن تقوم المؤسسات بواجبها تجاه الناس.
لقد تعب الشعب من سماع الوعود، وتعب من انتظار الحلول، وتعب من تبديل الأسماء والوجوه دون أن يلمس تغييرًا حقيقيًا في حياته. ولا نقول أمام هذا الواقع المؤلم إلا:
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من كان سببًا في معاناة هذا الشعب، وعلى كل من جعل حياة المواطن رهينة للأزمات والمصالح والصراعات.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق