اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من الهبات والمنح إلى الحلول المستدامة

من الهبات والمنح إلى الحلول المستدامة

بقلم / #علي_الخلاقي

نشكر المملكة العربية السعودية على دعمها الكريم لقطاع الكهرباء في المحافظات المحررة من خلال منحة الوقود المقدرة بنحو 150 مليون دولار، وهو دعم من شأنه الإسهام في التخفيف من معاناة المواطنين وتحسين استمرارية الخدمة، لكنه في نهاية المطاف يظل حلاً مؤقتًا لا يعالج جذور المشكلة.

لكن يبقى التساؤل مشروعًا: لماذا لا يتم توجيه جزء من هذا الدعم نحو مشاريع استراتيجية دائمة؟ فلو تم إنشاء وحدة تكرير إضافية لإنتاج الديزل والمازوت بالاعتماد على خام بترومسيلة، لأمكن توفير احتياجات محطات الكهرباء محليًا، وتقليل الاعتماد على المنح المتكررة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في خدمة الكهرباء التي أصبحت تمثل الهم اليومي للمواطن.

ومع اشتداد حرارة الصيف، وما يرافقها من انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، باتت معاناة الناس تفوق الوصف. ففي الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو التقدم الصناعي والتقني وتطوير مصادر الطاقة، ما زال المواطن هنا ينتظر ساعات محدودة من الكهرباء لتسيير أبسط متطلبات الحياة، وهي مفارقة مؤلمة تستحق الوقوف أمامها.

ولعل اللافت أن هذه المنحة، التي كان من المفترض أن تبعث الأمل في نفوس المواطنين، قوبلت لدى كثيرين بمزيد من التشاؤم لا بسبب الدعم ذاته، وإنما نتيجة التجارب السابقة التي لم تحقق تحسنًا ملموسًا ومستدامًا في الخدمة. كما أن غياب الشفافية والرقابة الفاعلة على أوجه صرف مثل هذه المنح يثير مخاوف مشروعة لدى الرأي العام بشأن مدى انعكاسها الحقيقي على حياة المواطنين.

إن إنشاء مشاريع إنتاجية واستراتيجية في قطاع الطاقة لن يوفر الوقود لمحطات الكهرباء فحسب، بل سيخلق مصدر دخل مستدام يمكن من خلاله تطوير القطاع وشراء مولدات ومحطات جديدة وتوسيع البنية التحتية للطاقة مستقبلاً.

فالحلول المؤقتة تعالج أزمة اليوم، أما المشاريع الاستراتيجية فتبني استقرارًا اقتصاديًا وخدميًا لعقود قادمة. ولذلك فإن تحويل جزء من الدعم إلى استثمارات إنتاجية وتنموية قد يكون الطريق الأقصر نحو الاكتفاء والاستدامة، ويمنح المواطنين أملاً حقيقياً بأن أزمات الكهرباء المتكررة يمكن أن تصبح جزءاً من الماضي لا واقعاً يتجدد كل صيف .

إغلاق