الكهرباء وَرَوَغَانِ الثعالب والثور ما نيته عِمَالِه !!
كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 13 يونيو 2026
كثير من الإخوة يسألون هذه الأيام لماذا لا تكتب عن الكهرباء ، هكذا هم الناس يرون في الكتابة تعبيرا عمّا في نفوسهم وما يعانونه من أحوال سيئة تجدهم يريدون من ينفس عليهم ويعلمون أن للقلم دور في الإصلاح والتوجيه للمسؤولين ولكن لمن كان له قلب ، أما الذي تعرّض للمسؤولية وهو رهينة لأوامر الفاسدين ، فلا ننتظر منه شيئا . وقد كتبنا كثيرا عن ملف الكهرباء ومن خلال ما نعايشه منذ سنوات أن هذا الملف صعب وقد سموه ثقب أسود ويكفيك هذا الإسم ” السواد ” يعني أيها المواطن عش حياتك في ظلام دامس ، وجحيم الصيف الذي لا طاقة للبشر أن يتحملوه . لكن هذه الأيام ما يحدث أمر محزن ومؤسف لما يتعرض له الناس من حر شديد وخاصة في المناطق الساحلية . حتى أننا رأينا في شوراع عدن مآسي وأهلها كبارا وصغارا وربما منهم المريض والمسن والطفل الرضيع يفترشون الشوارع بِفُرُشِهم للأسف وصلنا إلى هذه الدرجة والمؤسف أننا لا نرى المسؤولين يتحركون بل هم ساكتين على وضع الصامت لا يتكلمون بشيء ، وجميع معالجاتهم للأزمة ضعيفة وليس لها أثر فبالرغم أنهم يُصرّحون بتوفير طاقة إسعافية وإلى الآن صفر خدمات . والشعب في الوقت الحاضر يريد تخفيف ساعات الطفي وزيادة ساعات التشغيل وهو ما تستطيع الحكومة فعله بتوفير الوقود للمحطات لتعمل بطاقتها الحالية هذا هو المطلوب حاليا وسريعا ، وأما إنشاء محطات جديدة فهذا يتطلب فترة طويلة في ظل مشاريع كالسلحفاة عندنا تمشي ببطئ . وإذا استمر الحال على ماهو عليه فلا نستبعد المواجهة بين الشعب والأمن وتعم الفوضى وهذا ما لا نرضاه وهو ما بدأ بالفعل من غلق الشوارع وإحراق الإطارات وهذا في حد ذاته عمل مرفوض يتأذى منه من في البيوت من نساء وأطفال وخاصة مريض الربو عندما يستنشق الدخان سيصاب بأذى وربما يغمى عليه أيرضيك هذا الوضع أيها المسؤول؟ وهنا نقف عند مواجهة الأمن للشباب الثائر الذي طفح عنده الكيل وهذا أمر طبيعي بسبب المعاناة التي يعيشها الناس . على قوات الأمن التعامل مع مواجهة الشباب بهدوء وضبط النفس وعدم التهور باستخدام السلاح فهذا عواقبه وخيمة وقد راح ضحيته الشاب مناف باسبعين نسأل الله أن يتقبله شهيدا ويصبر أهله ويشفي من هو مصاب ، فهذا أمر ما كان ينبغي أن يحدث لو استخدم العقل والحكمة والهدوء وضبط النفس ، هذه نفس زهقت فمن المسؤول؟ وكذلك على الشباب الإلتزام بالهدوء وضبط النفس أيضا وكذلك عدم حدوث الفوضى والتهور ومواجهة قوات الأمن فنسأل السلامة والعافية .
البلاد تعاني من أزمات كثيرة ، أزمة الغاز لا زالت قائمة وقد سمعنا أن بعض المحطات تبيع الغاز بسعر مرتفع ولكن في أوقات مختلفة ومنها في الليل كذلك نسمع إغلاق بعضها من السلطة لعدم التزامها بالسعر ، فيا سلطتنا المؤقرة البترول والديزل هل سعره رخيص؟ وبما أنه يباع بالسعر المزاجي من شركة النفط وكل فترة زيادة اتركوا أصحاب المحطات يبيعون بسعرهم الناس تعبت من عدم توفر الغاز المنزلي اتركوهم يعبون للناس بما أنكم عاجزين عن توفيره وإلى أن يتم توفيره حددوا سعره كما تريدون . وحسبنا الله ونعم الوكيل .
فالشعب تعب يكفيه ما يعانيه من انعدام المشتقات النفطية وارتفاع سعرها وانعدام الغاز وارتفاع الأسعار ربما هذا لا يهم حاليا ، الناس تريد كهرباء وربما ستحصل حالة وفيات ألا فليتقي الله كل مسؤول ويقوم بواجبه تجاه شعبه . وأما مؤسسة الكهرباء فقد طالعتنا بمنشور بتنفيذ خطة عاجلة لرفع كفاءة التوليد تدريجيا ومما جاء في البيان : ( حيث أن الوزارة تؤكد تفهمها الكامل لحجم المعاناة التي يعيشها المواطنون لتبدأ بمرحلة عاجلة لتأمين كميات إضافية من الوقود لتشغيل محطات التوليد ) هذا جزء مختصر من البيان . نأمل أن نرى ذلك واقعا ملموسا هذه الأيام .
وكأن الشعب يقول على لسانه : يكفينا لف ودوران الثعالب والمراوغة والمكر فكم سمعنا من تصريحات في كل صيف ثم تذهب سدى ، فالثعلب عندما يلاحقه الصياد لا يمشي في خط مستقيم يظل يراوغ يلف ويدور ويغير اتجاهه بسرعة حتى يضلل طريق من يلاحقه ، ثم يطلع مسؤول ويقول مشكلة الكهرباء ثقب أسود وموضوع معقد ويحتاج إلى دراسة ، طيب أين هي دراساتكم منذ سنوات طويلة وأنتم على نفس النغمة التي نسمعها ، أم أن الأمر فيه ( إنّ ) ، إنه رَوَغَانِ الثعالب الذي سار عليه المسؤولون ولكن لابد من يوم تقع فيه صيدا سهلا أيها الثعلب المكار .
يكفي المواطن صبرا وحيث يقول لكل مسؤول :
ما تصبرنيش بوعود .. وكلام معسول .. وعهود
أنا يا ما صبرت زمان على نار وعذاب وهوان ..
وإنما للصبر حدود .. للصبر حدود .. فأنت لست حبيبي .
وأخيرا : ننتظر وعودكم العرقوبية التي تدغدغون بها عواطف الشعب فالمشكلة تظل دائما عند كل مسؤول يتفنن في التصريحات ولكن النية غائبة تماما من حساباته . والنهاية أنه كالثور الذي ما نيته عِمَالِه .






