اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الشعب خارج النص، خيوط اللعبة!

الشعب خارج النص، خيوط اللعبة!

بقلم / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 12 يـونـيو 2026

اقدم نصيحة خالصة لإخواننا أبناء حضرموت الكِرام، أوصيكم بوصية نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال له أوصني ليرد عليه “لاتغضب”، فرددها ذلكم الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوصيه وصيةً ينتفع بها فردد الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الوصية تكراراً “لاتغضب”، فكانت رسالة واضحة جداً أن معيار الفهم والإدراك هو توازن الشخص وقدرته على إمتلاك نفسه عند الغضب، لأن الغضب يفتح للمرء باباً لايُدرك حقيقة مسلكه فيفتحه بلا وعي ويقحم نفسه في تحمل المزيد من المتاعب التي لا حاجة له بها بسبب غضبه وعصبيته الخاطئة، بينما كان عليه أن يتحلا بالصبر حتى يدرك مفاهيم الأمور وتتشكل له الصورة بشكلٍ أوضح يعطيه الفرصة للتمييز بين من يداعب المشاعر ليزيد المتاعب، وبين من يتحمل السهام كي لا تقع الأمة من الهاوية.

كفردٍ غير واعي من أفراد هذا المجتمع حضرموت نحتاج جميعاً الإلتزام بنصيحة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكي نسير على درب الفلاح، نعم إن الأزمات اليوم ليست بقدر الإستهانة فهي تكسر الظهر، وتزيدُ من القهر، وتفيضُ الأعيُن دمعاً في هدر، وبات الناسُ يعيشون في العسر والحمدلله فما أعطانا إياه ومنَّه علينا يكفينا بأن تقنع أنفسنا.

إنَّ الحاصل اليوم في مجتمعنا عبارة عن “دراما سياسية” فكل مايحصل وسيحصل في الشأن العام ليس أمراً عابثاً، ولا قراراً عابراً، ولا حقاً بارزاً، إننا نعيشُ اليوم زمن “الغموض وترتيب عدة مخرجين، ويوجد عدة منافسين في هذه الدراما يبحثون عن درع التميز وإنهم يخرجون كثيراً عن النص والسيناريو المحكم الذي أعده وجهزه لهم المخرجين، وكل مخرجٍ في هذا الدراما له سلسلة خاصة وتنافس مع الآخرين مابين إستقطاب الممثلين وصنع الأدوات الداعمة، وليعلم الشعب أنه خارج ذلكم النص وعليه أن يستكين ويصبر لأنَّ الشِعارات خدَّاعة والمواقف تتبدل بحسب المصلحة، ليس للمخرجين بل لأولئك المنافسين على درع التميز، نعيشُ زمن الدراما السياسية حيث تُعتبر الأدوات عوامل مهمة للإثارة والشعب مجمع تلك الأدوات، كل مايُثير الشأن العام لابد أن نضع حوله التسآولات، من خلف المشهد؟ ومن الذين اتفقوا على ظهر الطاولة؟ ومن هو المستفيد الأكبر من هذا التحرك؟ وأين الربح والخسارة إن أقدم الشعب على دعم تلك الخطة؟ ولماذا كل تلك التحركات وكأننا نسيرُ في الضباب؟ ولماذا كل ذلك الغموض العجيب في المشهد؟

ولأننا خارج ذلكم النص لابد أن نبقى كمشاهدين لأننا ان حاولنا دخول تلك المعمعة فسنبقى مجرد أدوات لها مدة تبدأ منها صلاحيتها وتنتهي عند حدٍّ ما، فلابد أن لاندخل أنفسنا في مهمة تكون فيها الخسارة مكلفة بالنسبة لنا ضغط الأزمات، شدة العقبات، وجود ضحايا، إرتفاع الأسعار، ضعف القيمة التعليمية، إنَّ المراحل السابقة كانت تصنع على أبواب عقولنا وعياً وهو  “الإدراك”، إنَّ الحصيف مننا من أخذ نفسه وأبتعد ليراقب المشهد والبحث عن من يقوم  بتحريك خيوط المشهد فيدرك أن مايحصل مجرد فلم درامي لا مكان فيه للشعب فهو خارج النص، بما يعني أننا علينا كشعب أن لانكون أدوات ليصعد على ظهورنا غيرنا فيصل للمرتفع ويتركنا في المنحدر، بل لابد أن نبتعد عن تلك الدراما ونترك المشهد السياسي الذي يؤثر على الشأن العام حتى يبقى العابثين هاوين في المنحدر، وعلينا أن نجد طريقة أخرى من الممكن أن نصعد عبرها للقمة ونترك المنحدرات لأولئك المتنافسون على درع التميز الخاص بهم، وأن لانكون أداة تصعد بهم للمرتفع ويبقى الشعب في الهاوية، لأن الغضب الشعبي اليوم يُدار بطريقة ممنهجة مدروسة، فهم يعرفون نقاط الضعف والبداية وكيف يجب أن تكون النهاية، فيجب علينا أن لا تكون سلماً لهم للوصول إلى مبتغاهم الأنانيِّ.

حتى نضع النقاط على الحروف ويتضح لنا المشهد بصورته الحقيقية، نطرح أمامكم هذه الحادثة السابقة التي حصلت في حضرموت ثورة “الشهيد يادين” وسميناها هكذا لأنه كان هو الضحية والشعب الغاضب أداة كبرى للوصول إلى هذه المأساة، قبل أكثر من عام تقريباً يزيد أو يقل حصلت ثورة وغضب شعبي عارم في حضرموت ساحلاً ووادياً، خرج الجميع إلى الشارع بصورة تكررت كثيراً في أحداث سابقة والنتيجة واحدة تنتهي بحادث مؤلم للجميع ويتبين لنا أن ذلكم الغضب كان مسيراً من قبل تلك الجهات حتى تنتهي المدة المنهية لصلاحية ذلكم المشهد يتلاشى ذلك الغضب إلى حالة إنعدام، ثورة الشهيد يادين الابن الشاب الذي ذهب ضحيةً لذلكم الغضب المذموم ذا الغموض العجيب، فإنَّ ممول ذلك المشهد معروف جداً، فتم تمويل الشعب ليكون أداةً وقد نجح في ذلك وصعد المرتفع الوهمي على ظهور المواطنين، في تلك الثورة والغضب الشعبي كان من يقف خلف المشهد معروف جداً وقد وصل لمبتغاهُ الدنيئ، بدأت الثورة وظهر النشاط الشعبي كالسيل العارم، ظن الناس انها ثورة الخلاص ليشهد بعد أن إنتهت صلاحية أولئك الباحثين عن درع التميز وتحققت أهدافهم وكأنَّ السيل العرمرم قد إمتصته شدة حرارة الشمس “إنتهى” بكل هدوء وإنقلبت الأحوال على ذلكم الشعب الغاضب لتُدار الأزمات بشكل أعنف مما كانت عليه في السابق، فعلينا أن ندرك أنه لايكون علينا أن نكون أدواتاً للمتنافسين يصعدون لتحقيق أهدافهم الخاصة عبر ظهورنا ويبقى المنحدر العنيف لنا وتظل حالتنا هكذا كل من أراد الصعود لنفسه ركب ظهورنا وصعد وتركنا للأزمات تنهك حياتنا.

مواقف سابقة تكفي لجعلنا نفهم الأحداث القادمة والمؤمن لايلدغ من جحرٍ مرتين، لا تكون العواطف الجرَّارةُ والشعاراتُ الخدَّاعةُ نقع في الخطأ ألف مرة، فمن المواقف دروس ومن التاريخ عبر، علينا أن نصعد إلى القمة ونترك هذا المنحدر الذي بقينا فيه بسبب سذاجتنا وقِلَّة وعينا وأن نبني لنا مساراً يبعدنا عن ساحة صراع المنافسين ونزاعات المستفيدين، ذلك المسار مسؤوليتنا جميعاً ومن يدركه عليه أن يجِدَّ لتصحيح مفاهيم من لا يُدركه، نتفهم مواقف الجميع وأفكارهم لكن للأسف إن أفكارنا جميعاً تختلف كثيراً عن أولئك الذين نتنازع لأجلهم، ذلك المسار للجميع ومن تاب عليه أن يبين للجميع صدق توبته، فالمرحلة السابقة هي حصص ودروس مركزة عن الوعي وتفنيد اللاوعي، لأننا نرى في أيامنا الحالية وقد تتطور في مراحلها القادمة نفس أحداث تكررت سابقاً لايهم الأطراف بقدر إستخدام نفس المحتوى، فإن الغضب الشعبي الغامض الذي يحمل شعارات فقط لن يتقدم للأمام ولو شبراً  بل سيتدحرج للخلف كثيراً، لابد أن تكون لنا أهدافاً ونحدد الجهة الممثلة لنا لتحقيق تلك الأهداف التي تهمنا جميعاً، أما أن نبقى كالسُبلة المقطوعة تذروها الرياح كيف تشاء فلنعلم أنه لن تقوم لنا قائمة، فالبشر كالقطيع والقطيع لابد أن يكون له قائد، والقائد الذي لايهتم بالجماعة يُنفى فالعبرة بمن يستحق قيادة الجماعات.

إغلاق