اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

واجبات تؤدى .. وحقوق تُصان وسأقول كلمة حق ولو أغضبت الكثيرين.

واجبات تؤدى .. وحقوق تُصان وسأقول كلمة حق ولو أغضبت الكثيرين.

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأربعاء 10 يونيو 2026م.

*▪️خبرني أحد الإخوة وطلب مني أن أتحدث عن قضية أصبحت حديث الشارع اليوم، ولابد من توضيحها للرأي العام بكل شفافية ووضوح، بعيدًا عن التجميل أو المجاملة أو تزييف الحقائق، رغم أن حديثي هذا قد لا يعجب الكثير من الناس.*

*الموضوع* الذي أتحدث عنه اليوم هو قضية الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي، وهي معاناة يعيشها الجميع بلا استثناء، ويتألم منها الكبير قبل الصغير، والغني قبل الفقير ولا أحد ينكر حجم الضرر الذي يلحق بالمواطنين بسبب الانقطاعات المتكررة، لكن هناك سؤالًا مهمًا يجب أن يُطرح بكل صراحة:

*هل من يطالب* باستمرار التيار الكهربائي دون انقطاع يقوم بسداد فاتورة الكهرباء أولًا بأول؟ وهل تم تسديد المديونيات المتراكمة منذ سنوات على الكثير من المشتركين؟ أم أن البعض يريد خدمة مستمرة على مدار الساعة، وفي الوقت نفسه لا يؤدي ما عليه من التزامات؟

*إن العدالة والإنصاف يقتضيان* أن نقول الحقيقة كما هي: “أدِّ الذي عليك، ثم طالب بالذي لك.” فلا يمكن لأي مؤسسة خدمية أن تستمر وتطور خدماتها وتغطي نفقاتها التشغيلية إذا كانت الإيرادات ضعيفة أو منعدمة، بينما المديونيات تتراكم عامًا بعد عام.

*ومن هذا المنبر أوجه رسالة شكر وتقدير واحترام لكل المواطنين الشرفاء* الذين يسددون فواتير الكهرباء بانتظام ودون تأخير، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

هؤلاء يستحقون الاحترام والتقدير، ولهم كل الحق في المطالبة بتحسين الخدمة واستمرارها، لأنهم أدوا ما عليهم قبل أن يطالبوا بحقوقهم.

*أما الذين يرفعون أصواتهم مطالبين باستمرار الكهرباء دون انقطاع،* وهم لم يسددوا ما عليهم من مستحقات منذ سنوات، فهنا لابد من وقفة صادقة مع النفس قبل توجيه اللوم للآخرين.

*ومن الناحية الاجتماعية،* فإن الوفاء بالالتزامات المالية يعكس أخلاق المجتمع ووعيه ومسؤوليته.

*ومن الناحية الاقتصادية،* فإن أي خدمة لا يمكن أن تستمر دون موارد تغطي تكاليفها وصيانتها وتشغيلها.

*ومن الناحية الشرعية،* فإن أداء الحقوق والوفاء بالعهود والالتزامات المالية من المبادئ التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، فلا يجوز للإنسان أن يطالب بحقه وهو مقصر في أداء ما عليه من حقوق.

*وهنا يبرز سؤال مهم ..* أين دور المشائخ وخطباء المساجد والدعاة والمصلحين في توعية الناس بأهمية سداد الحقوق وأداء الأمانات؟ وأين دور النخب الاجتماعية والشخصيات المؤثرة في نشر ثقافة الالتزام والمسؤولية المجتمعية؟

*إن إصلاح الأوضاع* لا يكون فقط بالمطالبة بالحقوق، بل يبدأ أيضًا بأداء الواجبات وتحمل المسؤوليات.

*نعم ..* من حق المواطن أن يطالب بكهرباء مستقرة وخدمة أفضل، لكن من الواجب أيضًا أن يسهم الجميع في الحفاظ على هذه الخدمة من خلال الالتزام بالسداد وعدم التهرب من الحقوق.

*هذه كلمة* حق أردت أن أقولها، لا انتصارًا لأحد، ولا هجومًا على أحد، وإنما حرصًا على أن نواجه الحقيقة كما هي، لأن إصلاح الواقع يبدأ بالاعتراف بالأسباب الحقيقية للمشكلة، لا بالبحث عن شماعات نعلق عليها أخطاءنا.

إغلاق