اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مأساة المواطن حين انقلب تعدد المكونات إلى رصاصة في الصدر

مأساة المواطن حين انقلب تعدد المكونات إلى رصاصة في الصدر

بقلم الدكتور فائز سعيد المنصوري
الأربعاء 10 يونيو 2026م

تضيع حقوق المواطن في متاهة الصراع بين المكونات السياسية. لكل مكون أنصاره، ولكل طرف أجندته؛ فإذا اعتلى مكون سدة الحكم هتف أنصاره، وخرج أنصار خصومه إلى الشارع. وفي خضم هذا التجاذب لا يخسر أحد سوى المواطن، فهو الضحية الأولى والأخيرة. وأفظع ما في المشهد أن بعض المكونات شرّعت لنفسها إزهاق أرواح المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للمطالبة بحقهم في حياة كريمة.

المنطق يقول إن تعدد المكونات السياسية وُجد لتعدد الحلول، لا لتعدد المآسي. وُجد للتنافس الشريف في تحسين الخدمات وتقديمها للمواطن، لا لتكديس المعاناة. وُجدت المكونات لترتقي بالوطن وتطوره وتزدهر به، لا لتعيده إلى وضع أسوأ مما كان عليه قبل توليها مقاليد السلطة.

لكن الواقع يشهد عكس ذلك. فالمواطن اليوم يتجرع الهموم ويفقد السكينة والأمن، بينما القادة غارقون في حسابات المصالح الضيقة. فمن قتل ذلك المتظاهر الذي حمل صوته المبحوح ليُسمعه لمن لا يفكر إلا في كرسيه؟ ألم يقسم ذلك المسؤول أمام الله والشعب أنه في خدمة المواطن والوطن؟ فمتى يفي بالقسم؟ ومتى يدرك أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الوطن أمانة لا مغنم؟

تنبيه لمن لا يكترث بخدمات المواطن وحقوقه: لم يخرج المواطن إلا بعد أن يئس من الوعود الكاذبة، ولكي يُذكّر المسؤول بأن المنصب خدمة لا تشريف. فإذا عجز عن أداء واجبه، فالاستقالة أشرف له من تحويل المنصب إلى مغنم.
لن يستقيم الحال حتى يدرك الجميع أن الوطن للجميع، وأن خدمة المواطن هي ميزان الشرعية الوحيد.

إغلاق