اللغة في تصنيف الناس
بقلم / انور عبدالله باشعيوث
سابقًا كان النظام الطبقي سائدًا في البنية الاجتماعية بحضرموت، وللأسف فقد خلّف تركةً من التصورات والمسميات والتصنيفات التي ما زلنا نسمعها ونعيد إنتاجها بين حينٍ وآخر، مما أسهم في استمرار بعض أشكال التخلف الاجتماعي.
وعلى إثر ذلك لنا وجهة نظر تجاه كثير من التصنيفات والمفردات التي أفرزتها تلك المرحلة، ومن هذه المفردات
السيد، الشريف العبد، القبلي، الضعيف، الجعيل، عيال السودة، حضر، مساكين. وغيرها من التصنيفات التي تُعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية بصورةٍ لغوية.
وقد وصف ذلك المؤرخ محمد عبدالقادر بامطرف هذه الظاهرة بـ“الطبقية اللغوية” أوثنائيات الاضداد ، وتطرق إليها في عدد من مقالاته وأطروحاته، مبينًا كيف تتحول اللغة أحيانًا إلى أداة لترسيخ الانقسام الاجتماعي.
لذلك، نحن بحاجة إلى تنقية خطابنا اليومي من المفردات التي تكرّس الدونية والعنصرية وتجذر الانقسام في المجتمع ، فاللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل وعاءٌ للوعي والثقافة والقيم.
وإذا ما أردنا تغيير المجتمع، وأن نكون قدوةً لأبنائنا وللأجيال القادمة، فعلينا أولاً أن نبدأ بتغيير لغتنا تجاه المجتمع ، وأن ننتقي المفردات التي تعزز المواطنة والمساواة،بدلاً من تصنيف الناس بناءً على أنسابهم أو مهنهم.






