اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

سجن نسائي في حضرموت.. ضرورة قضائية قبل أن تكون أمنية

سجن نسائي في حضرموت.. ضرورة قضائية قبل أن تكون أمنية

بقلم / حسن علوي الكاف / السبت 6 يونيو 2026

تجسيداً لمقولة “العدل أساس الملك”، ومع ما نشهده من حديث عن إنشاء مبنى خاص بالمعنّسات في حضرموت، تواجه محاكم المحافظة إشكالية مزمنة عند إصدار أحكام الحبس بحق النساء تحديداً.

فغياب مرفق إصلاحي خاص بهن يضع القضاء أمام معضلتين:
*إما تعطيل تنفيذ الحكم فتسقط هيبة القانون،*
أو *حبسهن في أماكن لا تراعي خصوصيتهن فتصطدم بعادات المجتمع وتقاليد حضرموت. والنتيجة واحدة: جرائم بلا عقاب رادع، وسلوكيات تبدأ صغيرة ثم تتفاقم*.

*1. ضرورة شرعية وقانونية ملحّة
إن إنشاء سجن نسائي في ساحل ووادي حضرموت ضرورة لتحقيق أمرين: 
*أولاً*: تنفيذ القانون على الجميع رجلاً كان أو امرأة، تحقيقاً لعدالة الله. 
*ثانياً*: الردع والحد من الجرائم. فعندما تعلم المرأة أن للمخالفة عقوبة تنتظرها ستحسب ألف حساب قبل الإقدام على القتل أو الاحتيال أو السرقة أو المتاجرة بالمخدرات وغيرها من القضايا التي بدأت تتزايد نتيجة غياب العقوبة الرادعة.

والإسلام أقام الحدود والعقوبات للرجال والنساء على حد سواء، مع مراعاة خصوصية المرأة في التنفيذ. وهذا ما سيحققه السجن الخاص.

وحكم السرقة في القرآن عام يشمل الرجل والمرأة بلا تفريق، فالأصل في التشريع المساواة إلا بدليل. قال تعالى في سورة المائدة آية 38: 
*{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}*

وعن عائشة رضي الله عنها: _“كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها… وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”_ متفق عليه. وهذا دليل قاطع على وحدة الحكم.

*وقانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م لم يخص النساء بعقوبة أخف في الحدود. فـ “السارقة كالسارق، والزانية كالزاني”. الفرق فقط في طريقة التنفيذ مراعاةً للستر*. 
كما نصت *المادة 468 إجراءات جزائية*: “يخصص للنساء أماكن حبس منفصلة عن أماكن حبس الرجال”. 
وفي حالة الإعدام: لا تُعدم المرأة الحامل حتى تضع وترضع حولين كاملين*.

*2. الهدف من الإصلاحية النسائية في حضرموت
حضرموت سبّاقة في التمسك بالدين والعادات. والسجن النسائي المنضبط بالضوابط الشرعية امتداد لهذا التمسك. 
وجود إصلاحية للنساء سيمنح المحاكم الطمأنينة لتنفيذ أحكامها دون تردد، على أن يُدار بكادر نسائي مؤهل يقدّم برامج تعليمية ومهنية. فتخرج النزيلة إنسانة صالحة نافعة لأسرتها ومجتمعها، لا عالة عليه.
الخلاصة*
المطلوب اليوم قرار شجاع من السلطة المحلية بالمحافظة والقضاء ووجهاء حضرموت لتبني مشروع إنشاء إصلاحية للنساء. فغياب تنفيذ العقوبات وفق الشريعة والسنة والقانون سيكلفنا ثمناً باهظاً، ويفتح الباب لانتشار الجريمة بأشكالها.

وجود سجن للنساء سيخفف من الجريمة والمشاكل كثيراً، ويحفظ كرامة المرأة، ويصون قيم المجتمع.

ونختم بقوله تعالى: _{فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}_ [المائدة: 39]…

إغلاق