لماذا تعيش حضرموت في هذا البؤس؟!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
6 يونيو 2026
ليست المشكلة في الأرض… فحضرموت من أغنى بقاع الجزيرة العربية موقعًا وثروةً وتاريخًا وإنسانًا.
وليست المشكلة في البحر… فحضرموت تطل على واحد من أهم الشرايين البحرية في العالم.
وليست المشكلة في النفط ولا الموانئ ولا المساحة ولا الإنسان الحضرمي المعروف بالتجارة والعلم والإدارة منذ مئات السنين.
المشكلة الحقيقية أن حضرموت تعيش منذ عقود داخل مشروعٍ لا يشبهها… مشروع استنزف ثروتها، وصادر قرارها، وحوّل أهلها من أصحاب أرض إلى مجرد متفرجين على خيراتهم وهي تُنهب أمام أعينهم.
كيف لمحافظة بهذا الحجم والثروة أن تعيش انقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات، وغياب التنمية، وهروب الاستثمار؟!
كيف لمنطقة تمتلك النفط والموانئ والموقع الاستراتيجي أن يُدفع شبابها للبطالة والهجرة والاغتراب؟!
الجواب واضح جدًا:
لأن القرار لم يكن يومًا بيد حضرموت بالكامل.
فعلى مدى عقود، كانت حضرموت تُدار بعقلية “الخزان” لا “الوطن”؛
خزان نفط، وخزان موارد، وخزان مساحة، بينما يُعاد تدوير الثروة والنفوذ بعيدًا عن أهل الأرض الحقيقيين.
الأدهى من ذلك أن كل القوى المتصارعة اليوم تتفق — رغم خلافاتها — على نقطة واحدة:
أن تبقى حضرموت بلا قرار مستقل، لأن أي نهوض حقيقي لحضرموت سيغيّر موازين المنطقة بأكملها.
ولهذا نرى محاولات الإغراق السياسي، والتشتيت الإعلامي، وإثارة الانقسامات، وصناعة الفوضى، حتى يبقى الحضرمي مشغولًا بمعاركه الداخلية بدل أن يسأل السؤال الأخطر:
أين تذهب ثروات حضرموت؟
حضرموت لا ينقصها المال، بل ينقصها التمكين الحقيقي والإدارة السيادية لثرواتها وقرارها.
ولا ينقصها الرجال، بل تحتاج مشروعًا جامعًا يلتف حوله الناس بعيدًا عن التبعية والمصالح الضيقة.
العالم اليوم لا يحترم الضعفاء ولا يسمع للمتفرقين، لكنّه يحسب ألف حساب للشعوب التي تعرف ماذا تريد وتتحرك بوعي وسلمية وتنظيم.
وحضرموت أمام لحظة تاريخية قد لا تتكرر.
إما أن تتحول إلى قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة في المنطقة…
أو تبقى رهينة الفوضى والشعارات والوصاية الخارجية لعقود قادمة.
التاريخ لا يرحم المترددين…
والشعوب التي لا تدافع عن حقها، سيكتب الآخرون مستقبلها بدلًا عنها.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






